انسجاماً مع المفهوم الفيدرالي والمعادي للاستعمار الخاص بهم جابه الأمريكيون كل رؤية وسطية وإمبريالية عرضها الآخرون. إن غزو فرنسا كان يفترض تأمين منصة لتخليص أوروبا من المحتل الألماني من أجل إبداله بقوة أخرى يستطيعون الإشراف عليها. في هذا الإطار بدا الجنرال ديغول إذن عنصراً مزعجاً. المكانة التي أعطيت لفرنسا كانت ثانوية، كتب لاكوتور يقول:«إن كان الفرنسيون قد هيئوا المساحات الأرضية لتمكين الطائرات من الهبوط وأرسلوا بعض المعلومات وهاجموا بعض القطارات وقدموا خبراءهم (إن كان لديهم بالطبع) ... » مقابل ذلك أعطوا أرضاً ليست اقل بكثير من أرضهم قبل عام 1940 (ما عدا بعض الاستثناءات جهة بلجيكا التي كان يجب توسيعها) تحت رعاية لجنة عليا أمريكية مكلفة بإعادة تأهيلهم وشرطة دولية مهمتها في فرنسا «المنزوعة السلاح» أن تحافظ على النظام داخلياً وخارجياً ... هذا ليس عرض كاريكاتيري إنه بحق الحصة المعطاة لفرنسا من قبل الأمريكيين حسب مجموعة الأفكار التي قدمها الرئيس التنفيذي الأمريكي من عام 1940 إلى عام 1944 وحتى يوم الإنزال في النورماندي.
لم تنظر الإدارات الأمريكية إلى ديغول «إلا كبقايا صغيرة وفظة من قصة انقضى زمنها، ومن تاريخ لا يتناسب مع الوقت الراهن» هذا ما عبر عنه دبلوماسيون مثل مينار بارنز وفرمان ماتوز المسؤولان عن توجهات روزفلت ووزارة الخارجية الأمريكية طيلة تلك السنوات. أضاف لاكوتور يقول:«في كتابات بارنز بدت فرنسا بعد انكسارها وهزيمتها كأنها لم تعد موجودة كأمة أما بالنسبة لـ «فريمان ماتيو» فإن الديغوليين هم عبارة عن قطاع طرق» وقد اعتمد وزير الداخلية الفيدرالي هارولد أيفز نفس العبارة.