تقدم في مبحث وسائل كشف العلة ذكر كثير من الوسائل التي مكنت الجهابذة النقاد من اكتشاف علل الأحاديث ، ومن ذلك معرفتهم الشاملة بأحوال الرواة وشيوخهم وتلاميذهم ، بحيث إذا جاءهم من يخرج إسنادًا من الأسانيد عن نظامه المعروف عندهم استنكروه ؛ كما يستنكر العروضي بيت الشعر إذا انكسر ، ومن أمثلة ذلك : قول ابن أبي حاتم :
805 (1) -?وسألت أبي(6) (2) عن حديثٍ رواه أبو خالد الأحمر ، عن ابن جُرَيج ، عن عبد الكريم بن مالك ، عن عِكْرِمَة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل يسوق بَدَنَةً : (( ارْكَبْهَا )) ؟
قال أبي : عِكْرِمَة ، عن أنس ليس له نظام ، وهذا حديث لا أدري ما هو !!
711 (3) -?وسألت أبي عن حديثٍ رواه أَسَد بن موسى، عن إسرائيل، عن سِمَاك ، عن عائشة ابنة(2) طلحة، عن عائشة أم المؤمنين؛ قالت : جاءنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال : (( هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ ؟ )) قلتُ : لا ، فقال(3): (4) (( إِذًا أَصُومُ الْيَوْمَ(4) )). ثم دخل يومًا آخر فقال : (( هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟ ))، قلتُ له : قد أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ (5) (5) فقال : (( إِذًا أُفْطِرُ ، وَقَدْ كُنْتُ فَرَضْتُ الصَّوْمَ )) ؟
فقال أبي : هذا حديث مُنْكَر ؛ سِمَاك ، عن عائشة ابنة(2) طلحة ، لا يجيء ، لعلّه دخل له حديث في حديث .
(2) قوله : (( أبي )) سقط من (ك).
(4) في المطبوع زيادة : (( وهو صائم )). ... (2) في المطبوع : (( بنت )).
(2) في (أ) و(ش): (( قال )). ... ... (4) قوله : (( اليوم )) سقط من (ف).
(5) الْحَيْسُ : هو الطعام الْمُتَّخَذُ من التمر والأقط والسَّمن . انظر"النهاية" لابن الأثير (1/467). ...
(6) في المطبوع : (( القساني )). ...
(7) في (ت): (( فقال )).