تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا ينبغي علينا جميعاً أن نضع النقاط على الحروف في معالجة هذا الجانب المهم من حياتنا الإسلامية المعاصرة, ولسنا بصدد انتقاد محاولات الجمع وتوحيد الصفوف بقدر ما أردت أن أبين قضية استيراد المصطلحات وتأثير ذلك على واقعنا الدعوي ومسيرتنا الإسلامية التي هي بأمس الحاجة إلى الجهود الكبيرة لدفعها نحو الأمام حيث قيادة الناس كما أراد لنا ديننا الحنيف, فأقول وبالله التوفيق:

1-أن أهل السنة والجماعة ترتبط مرجعيتهم بمصدرين (الكتاب والسنة) اللذان يعصمان من الزلل حيث تمسك المسلم بهما على الوجه الصحيح, فنحن نقرأ قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم), الذي استشهد به أبو بكر الصديق أثناء خطبته في المدينة عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم أكد لهم أن المسلم يرتبط بالإسلام أولاً وأخيراً, فقال: (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).

2-إن أهل السنة لا يعبدون الأشخاص, بمعنى آخر إن الحلال والحرام لا يقرره أو يبتدعه العلماء, كما كان يفعل الأحبار والرهبان, وحينما التبس هذا الفهم على (عدي بن حاتم) سأل بسرعة ما عبدناهم يا رسول الله! فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن العبادة بمفهومها الواسع لا تقتصر على السجود والركوع وإنما يدخل فيها إحلال الحرام وتحريم الحلال (فتلك عبادتهم) فأصبحوا أرباباً لهم من دون الله تعالى.

3-إن أهل السنة يطيعون علماءهم وأمراءهم ما أطاعوا الله ورسوله, فإذا عصوا الله ورسوله فلا طاعة لهم عليهم, لكن الإسلام لا ينتهي باستشهاد أو فقد هذا العالم والقائد, نعم قد يحدث ثلمة في حياة المسلمين لكن منهجهم الرباني القائم على الأصل الثابت الذي تعهد الله بحفظه لا يمكن أن ينتهي أبداً, مهما تعرض المسلمون إلى نكبات أو هزائم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٩٣٩