إن من تسميه قوات الاحتلال بمصعب الزرقاوي لا يملك القدرات الخارقة لتفجير فتنة طائفية وإحداث حرب أهلية دون أن تكون هناك المناخات الملائمة لمثل هذه الفتنة. وممارسات قوات الاحتلال في العراق هي التي توفر المناخات الملائمة لهذه الحرب وتدفع في اتجاهها, وهي التي تعمق الطائفية وتفرق بين أبناء البلد الواحد بتقريب طائفة واضطهاد أخرى.
لقد حصلت حوادث متعددة في مناطق بغداد المختلفة استهدفت رموزاً دينية للسنة والشيعة وكادت أن تشعل فتيل فتنة في تلك المناطق وقد فزع العقلاء من الطرفين وانتدبوا مجاميع لمراقبة هذه الرموز وحراستها لغرض القبض على منفذي تلك الاعتداءات, ولقد بهت الطرفان عندما علموا أن من يقوم بهذه الاعتداءات هم جنود قوات الاحتلال أو تحت رعاية هذه القوات, كما حصل في البياع وشارع فلسطين والشعب. لقد مزقت السياسة الأمريكية العراق ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية, وباتت تمهد لظاهرة غير مسبوقة في هذا البلد وهي الحرب الطائفية, فقد استبعدت الطائفة السنية وتعاملت معها كطائفة إرهابية, لأن صدام حسين كان سنياً, وقربت الطائفة الشيعية وأبناءها, بهدف نسف تراث هذه الطائفة وتشويهه وتحويلها في أنظار العالم إلى طائفة مأجورة ومتعاونة مع الاحتلال تحت ذريعة أن صدام حسين كان يضطهدها, وهي في تلك السياسة تدمر الطائفتين معاً وتضعهما في مواجهة بعضهما البعض, فكيف يمكن أن تكون مقاومة الاحتلال الانجليزي من خلال ثورة العشرين المجيدة جهاداً, ومباركة الاحتلال الأمريكي في القرن الواحد والعشرين والتعاون معه أخلاقياً؟ إن تنظيم القاعدة لم يكن في العراق قبل الحرب, والأحاديث عن وجوده, وقيام علاقات بينه وبين نظام البعث كان يتردد في واشنطن ولندن فقط, وما الوثيقة التي قيل أنه تم العثور عليها مع الرئيس العراقي أثناء القبض عليه, ويحذر فيها أنصاره من التعاون مع تنظيم القاعدة إلا تأكيداً إضافياً على الأكاذيب الأمريكية