تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاحتلال أبواب الحدود مشرعة على مصاريعها أمام من هب ودب واهتمامها المفرط بأمنها على حساب أمن وسلامة وراحة بل وحياة المواطن العراقي.

فالسياسة الأمريكية في العراق اعتمدت أسلوباً مجحفاً وماكراً في توزيع الحصص الطائفية والعرقية في (مجلس الحكم) وانعكس ذلك بحدة على توزيع الحقائب الوزارية, بل شمل ذلك حتى المدراء العامين في بعض الوزارات ورؤساء الأقسام والشعب فيها, تسببت في أوسع حملة في تاريخ العراق الحديث والقديم لتطهير البلد وتنظيفه من الكفاءات العلمية والخبرة الإدارية المتراكمة تحت أي عذر كان, تلك الخبرات التي صرفت عليها الدولة في حينها ملايين الدولارات, ويمثل ذلك توجهاً خطيراً يسعى إلى إفراغ القطر من كفاءاته العلمية وخبراته الإدارية.

واستمراراً لهذا النهج وتعميقاً لأبعاده تصرح الإدارة المدنية لقوات الاحتلال من أنها تريد إنشاء ميليشيات من الشيعة والأكراد لحماية الأمن في العراق, وتحدد نسب الحصص الطائفية في الجيش العراقي, وفي الوقت عينه تخطط لتأسيس جهاز مخابرات عراقي من الشيعة والأكراد فقط دون غيرهما.

إن هذه التشكيلات في حالة اكتمال إنشائها تعد جهازاً حقيقياً لمقومات الدولة لطبيعتها الطائفية والعرقية ولتغييب مؤسسات الدولة الدستورية السياسية والتشبث بميليشيات الحالة الشاذة التي تدربت وعملت على أساس ولائها للطائفة أو العرق دون ولائها للوطن والوطنية وتنفذ بعضاً من استحقاقات المرحلة السابقة, وتخضع بشكل مباشر أو غير مباشر للإملاءات الخارجية, ولا تمثل إرادة ورغبة أطياف الشعب العراقي وتطلعاته المشروعة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٩٣٥