الأمم المتحدة لها. ولما تأكدت من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل بعد مرور عشرة أشهر على الاحتلال وانتشار قواتها في أنحاء القطر كافة اتجهت نحو تغيير النغمة وتحويل خطابها السياسي باتجاه أن صدام حسين نفسه كان يشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية وأن العالم بدونه أضحى الآن أكثر امنا وسلاماً وبعد هذا التحول والتغيير استخفافاً بالعقل البشري واستهانة بالمجتمع العربي والدولي.
وأعقب ذلك الحديث عن نوايا صدام حسين السابقة في انتاج وتطوير الأسلحة والمخاطر التي تترتب على هذه النوايا في صنع أسلحة متطورة ومحظورة لتعد الرأي العام في المجتمع الدولي لتقبل أهدافها حيث لا يمكن التأكد عملياً أو استخبارياً من حسن أو سوء نوايا جهة معينة ولا يوجد نص قانوني, لا في القانون المدني ولا الجنائي ولا الدولي ولا في أعراف أهل الحضر أو البادية يحاسب الإنسان على نيته المجردة, يقول هنري كيسنجر في تضخيم حالة الفشل الأمريكي في العراق والنفخ في تداعياته على أوروبا لغرض أن تقف مع الولايات المتحدة أن الفشل الأمريكي في العراق كارثة على الغرب, ويستدر عطف الغربيين بقوله من هنا تنبع أهمية التعاون بين أوروبا وأمريكا في العراق ومن واقع إحساس قوات الاحتلال بحجم وهول الكارثة التي تنتظرها في العراق تبحث دائماً بعد كل فشل عن شماعة تعلق عليها مسؤوليته, وتعتمد في سياساتها في اللعب والتلاعب, في الإضافة أو الحنف, في الشد والجذب أو في المرونة والتراخي على التوازنات الطائفية والعرقية بين الأكراد والشيعة والسنة فتغازل هذه الطائفة وتطلق لها اليد في حين تقمع بآلتها العسكرية وتعتقل وتشرد أبناء طائفة أخرى, ومن خلال ممارساتها وإجراءاتها هذه توفر المناخ الملائم لاحتكاكات طائفية تدفع جموع الناس دفعاً لها, بشكل مباشر أو غير مباشر, بحيث تنامى العنف بكل أشكاله وتعددت ألوانه وازدادت افرازاته وقد ظهر ذلك جلياً من خلال ترك قوات