ولم يقتصر ذلك التواجد الكثيف والواسع على الهدف الديني المعلن, بل إن الأدهى من ذلك قيام البعض منهم وبمساعدة أو بتنسيق مع أحزاب تدعي أنها "إسلامية" بممارسات وأنشطة مشبوهة, ومسلحة, كالمداهمة والخطف والتعذيب وحرق الأجساد بالتيزاب, كما حصل في فاجعة أبي الخصيب في البصرة التي حصدت أرواح خمسة أبرياء بأيدي مجموعة من الرجال كانوا بقيادة المدعو محتشمي (البصائر العدد 10 في 27/1/2003) فمن هو هذا الذي يفتقد الاحتشام, ومن يقف وراءه؟! ولماذا هذه القسوة البالغة والإمعان في قتل خمسة فلاحين في منطقة فلاحية لكونهم من طائفة أهل السنة والجماعة؟ هل هي دعوى للانتقام والانتقام المضاد, ومحاولة لجر أقدام المسلمين إلى عنف طائفي يصاحبه رد فعل أعنف منه؟
والحادثة الأخرى تعرض موفد (إسلام أون لاين) ومن معه إلى اعتقال قامت به الشرطة العراقية في البصرة ونقلتهم إلى (مقر أحد الأحزاب الإسلامية).. وليس إلى (أحد مراكز الشرطة)؟! وتعرضهم فيه للتعذيب بالكهرباء والتعليق بالمروحة السقفية والضرب بمقامع من حديد والطعن بالحراب ولمدة أربعة أيام على أيدي أناس يتكلمون العربية بلكنة أعجمية يحققون معهم وكأنهم رجال أمن رسميون (البصائر العدد 19 في 11/1/2003).