العديد من الشباب الذين لم يعاصروا الثورة الإيرانية ولم يقتنعوا بشعاراتها, بل جاؤوا في ظل ظروف مختلفة فقدوا الأمل من الإصلاح, ثم بدؤوا بالتمرد على كل شيء, حتى التيار الإصلاحي عدوّه نوعاً من الإبر المخدرة التي أراد منها النظام الإيراني إقناعهم بانفتاحه وسعيه نحو المزيد من الحريات, فقامت المظاهرات الصاخبة التي شهدتها الجامعات الإيرانية خلال العام الماضي وما قبله والتي تطالب بمزيد من الإصلاحات والانفتاح, وبدأت بانتقاد الرئيس الإيراني محمد خاتمي واعتبار ما يقوم به من إصلاحات لا يتناسب والمطلوب.
لذلك نستطيع القول بأن ثورة الإصلاحيين في إيران على المحافظين قد شهدت ثورة جديدة على الإصلاحيين أنفسهم, وقد تمثلت في الاضطرابات الكثيرة التي شهدتها الساحة الإيرانية منذ سنوات وما زالت.
المرحلة الرابعة:
وهي المرحلة التي نشهدها في تلك الأيام وقد مهدّ لها تحسن الأوضاع الخارجية المحيطة بإيران وعدم وجود ما يهدد أمنها واستقرارها, فبسقوط النظام المجرم في بغداد زال التهديد العراقي لإيران واستطاعت إيران أن تؤدي دوراً كبيراً في التغلغل في العمق العراقي عن طريق إدخال الكثير من أنصارها في الجنوب العراقي والسعي لتجنيسهم والسيطرة شبه التامة على الجنوب العراقي تحت مسمى "قوات بدر" التابعة للمجلس الأعلى للثورة الذي يقوده عبد العزيز الحكيم وعن طريق حزب الدعوة وغيرهم, وذلك التغلغل الإيراني في العراق يمهد الطريق لسيطرة الشيعة على مقاليد الأمور في العراق عند إجراء أي انتخابات عامة وتأمين النفوذ الإيراني القوي في العراق.
كذلك فإن تعاون إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية مهد لها تصفية عناصر حزب "مجاهدي خلق" الإيراني المعارض وقفل جميع قواعده في العراق.