تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن تلك المرحلة الثالثة لم تسر على منوال واحد حيث اكتشف الشعب الإيراني بأن الرموز الإصلاحية التي كانت خياره الوحيد للتصدي للتيار المتشدد لم تكن تملك زمام الأمور في البلاد بسبب النظام الإيراني المعقد الذي يجعل السلطة في يد الإمام الفقيه بحسب نظرية "ولاية الفقيه" ويعطيه صلاحيات دستورية شبه مطلقة في رفض ما يراه متعارضاً مع توجه الدولة الديني سواء أكانت قرارات لمجلس النواب أم الحكومة, كما أن الدستور يضع صلاحيات السيطرة على الجيش والحرس الثوري والقضاء على الإعلام وكثير من المرافق المهمة في يدي الإمام الفقيه وبالتالي في يد المحافظين, وقد شاهدنا كيف صدرت الأحكام القاسية من القضاء بحق العديد من النشطاء الإيرانيين وأصحاب الصحف والمجلات, كما أن الجيش قد تدخل عدة مرات لقمع المظاهرات الطلابية واقتحام الجامعات, لم يكتف الدستور الإيراني بوضع زمام الأمور في يدي الإمام الفقيه وإعطائه تلك الصلاحيات شبه المطلقة بل أعطاه كذلك الصلاحية في تعيين أعضاء "مجلس صيانة الدستور" وهو مجلس مهمته استعراض أسماء المرشحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية واختيار من يراه مناسباً منهم ورفض من لا يراه مناسباً بحسب معايير يضعها المجلس نفسه, وهو ما فجر القنبلة الأخيرة حيث رفض ذلك المجلس أسماء ما يزيد عن 3600 مرشح معظمهم من الإصلاحيين للترشيح للانتخابات البرلمانية, ثم عاد وسمح للقليل من هؤلاء بالترشيح بعد الضغوطات الأخيرة وتفجر الخلافات التي هزت المجتمع الإيراني.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٩٠٥