ثانياً: يعالج الفيلم قضية خطيرة أخرى اختلف فيها اليهود والنصارى وبيّنها القرآن, وهي: هل قُتل المسيح كما زعم النصارى, وكما يدعي اليهود؟ والجواب: إن هذه المقولة يكذّبها القرآن, قال تعالى: ((وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)) [النساء:157], والله تبارك وتعالى ألقى شبه المسيح على يهوذا الخائن فقتله اليهود ظانين أنهم قتلوا المسيح, قال تعالى: ((بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً)) [النساء:158], وهو الآن في السماء ينتظر الإذن بالنزول, فينزل قرب قيام الساعة, يكسر الصليب ويقتل الخنزير, ويضع الجزية ويحكم بحكم الإسلام.
ثالثاً: إذا كان الأنبياء والصالحون من الصحابة وغيرهم لا يجوز تمثيلهم كما أفتى علماء أهل السنة والجماعة المحققون, فكيف يعقل أن نبيح فيلماً يصور فيه النصارى المسيح بأنه إله؟! ويمثل هذا المشهد أحد كفار النصارى تعالى الله علواً كبيراً, قال سبحانه: ((فلا تضربوا لله الأمثال)) ويقول أيضاً: ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)), فلا يجوز تصوير المسيح على أنه ابن الله تعالى الله عن ذلك!
والآراء الشاذة لا تمثل الأمة الإسلامية ولا يجوز إلزام الناس بها, لأن هناك الكثير جداً من العلماء لا يرضى بخس الأنبياء والصالحين بتصويرهم بصورة مشوهة, وكلكم يعلم فتنة الصور التي تعلق الناس بها, وكانت بداية نار الشرك بتعلق الناس بالصور بعد موت الصالحين من قوم نوح وزين لهم الشيطان أعمالهم حتى تعاقبت الأجيال على عبادة الأوثان والعياذ بالله.
رابعاً: على أولئك الذين يتصدون للفتوى أن يتقوا الله وألا يفتوا إلا بالحق والبصيرة من العلم النافع, وعليهم اجتناب الهوى والتجرد للحق والرجوع للصواب إذا ثبت أنهم مخطئون وأن لا يضللوا الناس باجتهادات تخالف النصوص.. فلا اجتهاد مع النص.
زحف البهرة... من الخفاء إلى العلن!!
الفرقان العدد 286 – 29 مارس 2004م