العام لحزب الله. إذن لماذا لم تطبق حكومة طهران الشيء ذاته على الساحة الفلسطينية، فتقوم بدعم حركة مقاومة واحدة بدلا من أن تدعم حركتين في نفس الوقت ؟ ألم يكن كافيا وجود حركة إسلامية واحدة في فلسطين لمقاومة الصهاينة ، كي يوجه ذلك الدعم إليها أسوة بحزب الله في لبنان ؟ الجواب: هنا - يظهر المكر الفارسي السيئ ، ويتجلى دهاء وخبث آيات الرفض في قم وطهران ، فإن حزب الله حزب شيعي - إيراني أساسا - وهو يعتز بعلاقته بحكومة الرافضة في طهران ويعمل من تلقاء نفسه على تحقيق مصالحها وهو يعمل على تنفيذ توجيهاتها مباشرة بدون الحاجة لأي ضغوط أو ابتزاز ، وليس من صالح الطرفين - لا إيران ولا حزب الله - أن يوجد شريك منافس له في العمل على الساحة اللبنانية طالما وهو يفي بالغرض- . أما حركتا حماس والجهاد فإن الموقف بالنسبة لهما مختلف تماما ، فهما حركتان سنيتان ، وبالتالي لا بد من استخدام الدهاء في التعامل معهما - وبما يحقق مصالح حكومة طهران الفارسية - ولو أن حكومة طهران الفارسية قد أكتفت بدعم حركة مقاومة واحدة من هاتين الحركتين في فلسطين لكانت خياراتها في التأثير عليها محدودة ، ولكانت فرصتها في ممارسة الضغوط والابتزاز عليها قليلة أيضا أو ربما غير مجدية . وأما إذا كان هناك حركتان في وقت واحد وعلى ساحة واحدة وتهدفان إلى غاية واحدة ، فإن الفرص والخيارات ستكون أكبر وهذا ما خطط له نظام الرافضة الفارسي في طهران وهو ما حدث بالضبط . ومن الفرص المباشرة المتاحة للابتزاز - في هذا الصدد - هو استخدام كل حركة منهما كوسيلة ضغط على الحركة الأخرى وابتزازها ، فمرة تستخدم حركة الجهاد للضغط على حركة حماس ومرة تستخدم حركة حماس للضغط على حركة الجهاد وذلك سعيا للحصول من هذه أو تلك على بعض التنازلات. التي تصب في خدمة المشروع الفارسي الشيعي . بيد أنه ولكي يُكتب النجاح لذلك الضغط أو الابتزاز، كان لا بد من إشعال جذوة التنافس بين
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٤٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٧٤٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي