تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأقلية الصغيرة جداً ـ تضيف الدراسة ـ لا تملك بطبيعة الحال طموحات سياسية بقدر ما تملك طموحات اجتماعية، لكن عندما تكبر فإنها بالتأكيد سيكون لها طموحاتها، فإذا حصل ما سبق ـ وهو أمر وارد ـ فإن معدلات التشيع ستكون مخيفة؛ إذ من الممكن أن تنتقل إلى معدلات كبيرة جداً قد تصل إلى عشرة أضعاف وهذا يجعل السيناريو مختلفاً، إذ من الممكن حينها أن تصل أعداد المتشيعين إلى ما يزيد عن مليون متشيع!

وهذا سيجعل الأقلية الشيعية بحجم الأقلية الكردية، وبما أن امتداد الشيعة الديموغرافي يتركز أساساً في العراق ولبنان، البلدان اللذان يمثلاً الجزء الأهم من الهلال الشيعي، فإن المتشيعة السوريين قد يقومون بتشكيل أحزاب مناضلة تأثراً بأشقائهم في العقيدة (حزب الله وفيلق بدر وجيش المهدي)، فإن حصل هذا فإنها ستكون بالتأكيد متأثرة بالميلشيات الشيعية المذكورة وكلها تعتبر أحزاب متشابهة من جهة نظرتها وولائها السياسي لإيران دون أوطانها.

المد الشيعي في سوريا

(فصل من الدراسة)

المصريون: بتاريخ 30 - 4 - 2008

لم يتجاوز عدد المتشيعين في المجال الزمني 1919-1970 ألف شخص كحد أقصى، أي أنه طول نصف قرن لم يكن بالإمكان الحديث عن ظاهرة تشيُّع، بقدر ما يمكن فيه الحديث عن تشيُّع فردي متباعد الزمان والمكان، ولعل هذا يرجع إلى سببين:

أولهما أن الأقلية الشيعية السورية أقلية صغيرة جداً، تميل للانطواء والحفاظ على النفس في ظروف عرفت بقوة التيار الديني السني وتأثيره الكبير في الحياة العامة.

وثانيهما أن فكرة عودة الفرع العلوي النصيري إلى أصله الشيعي لم تكن قد جذبت اهتمام المراجع الدينية، فبقيت نخبويةً، وبقي هذا التيار على اتصال محدود بالمراجع الشيعية الإيرانية والعراقية، وصلته ضعيفة بالشيعة السوريين، فضلاً عن ضعف الأقلية الشيعية السورية وهذا جعله تياراً ضعيفاً، يضم بعض الأفراد "الإصلاحيين" الذين يرغبوب بإخراج الطائفة من عزلتها عبر تشييعها.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٤١٠