كما أن الروابط القبلية تساعد على الانتشار بشكل واسع خصوصاً مع شيوع الأمية بنسب كبيرة في المجتمع البدوي، وهو أمر يجعل للقبيلة سلطاناً يفوق سلطان العقل وأحياناً الدين، لقد اتُّبعت استراتيجة واضحة في تشييع القبائل من خلال ربطها بأصولها من آل البيت، خصوصاً وأن كثيراً من القبائل تدعي نسبتها لآل البيت.
إن تصاعد المد الشيعي في عهد بشار الأسد يرجع أيضاً إلى معطيات جديدة في الاستراتيجية المتبعة للتشيع، فبالإضافة إلى استغلال الروابط القبلية والظروف الثقافية لمجتمع الجزيرة السورية فإن تدفق الدعم اللوجستي الإيراني (المالي والمعنوي) والحماية الأمنية لنظام الأسد كانا سنداً قوياً لهذا المد ليعتمد المال والسياسة كأساس لانتشاره بسرعة أكبر بكثير من تلك التي كانت في العهد السابق.…
وتضيف الدراسة: لكن الخطر الأمني وارد بقوة، فمن المهم ملاحظة أن تركيز التبشير الشيعي في رقعتين جغرافيتين أساسيتين: الساحل السوري ومنطقة الجزيرة، وهذا يدل على أن هاتين الشريحتين مرشحتان للعب دور رئيس في حماية النظام والدفاع عنه، الشريحة الأولى في الساحل السوري لأسباب طائفية وامتيازات اجتماعية وخوف وجودي، والشريحة الثانية لانتشار الأمية والفقر فيها وسهولة إخضاع أفرادها للقوة وإجبارهم على ممارسات غير شرعية ضد الشعب.
ويضاف الآن إلى كل ذلك عنصر جديد هو التغلغل الشيعي في القبائل، وحيث يعتبر عهد الأسد الابن العهد الذهبي للتشيع في الجزيرة فإن مصالح المبشرين مرتبطة آلياً بوجود النظام. وتنبه الدراسة إلى أن المتشيعين الجدد يمكن أن يكونوا عناصر محتملين لحماية النظام والدفاع عنه مع المتشيعة الجدد المنتشرين في كل أنحاء سورية.