طلبت الكلام، فذكرت أننا جميعاً أيدنا الخميني في انتصاره على الشاه، فرحنا بذلك، وبالطروح التي صدرت عنه بادئ ذي بدء، ولكن لم تمض على ذلك أشهر قليلة ، حتى ظهر ما كان خافياً عبر الإذاعة الناطقة بالعربية في الأحواز، وفي كتبهم التي تنال من الخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، وإصرارهم على الاحتفاظ بالجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي احتلتها حكومة الشاه، مستغلة ضعف دولة الإمارات أمام جبروت إيران، لتنزعها من أهلها بالقوة، بدعوى أن حكومة الخميني لا يمكن أن تعيدها إلى الاستعمار!!
وغير ذلك مما بدا في سياسة جمهورية ولاية الفقيه، بيد أن أحد القادة المشاركين، انتصب واقفاً بسرعة فائقة، وحاول إسكاتي قائلاً: لماذا لم تقولوا هذا في عهد الشاه؟ فأجابه الأخ الكبير المحسن الوفي عبد الله المطوع أبو بدر رحمه الله قائلاً: دعه يكمل كلامه، فأكملت وانتهى النقاش بعد ذلك.
وعاد كل منا إلى بلده، فحدث لغط كبير في أوساط الجماعة حول الثورة الخمينية بين مؤيد لها ومعارض أو متحفظ عليها أو حيران تجاهها، فشكلت الجماعة لجنة من علمائها لبحث العقائد الشيعية وفقه الشيعة وسياساتهم وموقفهم من المسلمين، فقدمت اللجنة العتيدة دراسة رصينة انتهت فيها إلى أن بين السنة والشيعة فروعاً يمكن تجاوزها، وخلافات تمس الجوهر، وتصادم العقيدة لا يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها، مثل الإمامة التي هي لدى الشيعة ركن من أركان الإسلام كالشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج، وأنها وقف من الله كالقرآن الكريم ـ أي مُنَزَّلة ـ يخرج من الملة من ينكرها، ومن لا يؤمن بها، وأن الأئمة الاثنى عشر معصومون...
وإننى أقتصر على إيراد نتف من أقوال الخميني لأن الجدل حول عقيدته وأفكاره وآرائه السياسية والفقهية يحتاج إلى مجلدات مطولة: يقول الخميني في الأئمة: لا يتصور فيهم السهو والغفلة( ).