ربما يختلف اليهود مع إيران إلى حد الحرب. لكن هذا لن يجعل واحداً منهما صديقاً لي. وعلي في هذه الحال أن أقتنص الفرصة لا أكثر. لا أن أطبل لهذا الطرف أو ذاك في حسابات وهمية لا تعود علينا إلا بالخسارة. فهب أن شيعياً شتم إيران، فكان ماذا؟
لقد طفح الكيل، وأمسى التدخل الإيراني في شؤون العراقيين لا سيما في الجنوب، واستعداء هذا على هذا واضحاً، ومحاربة العرب، ومن عنده بقية من أصول وأخلاق عربية – حتى من الشيعة - والتعصب للفرس، والتمييز العنصري صار الناس يعيشونه واقعاً، حتى سفاحو جيش المهدي صار بعضهم يستنكره ويشكو منه، ويذم إيران لأجله. فهل نشطب على تاريخ خمس سنين من العداوة والقتل والجرائم، من أجل أن هذه الحثالات - وقد ضربت مصالحها، وداس العجم على معاطسها – صارت تشتم إيران؟
هكذا بهذه البساطة؟!
اللعبة المزدوجة في السياسة الإيرانية
إيران تتبع في سياستها دائماً وأبداً مبدأ "اللعبة المزدوجة". فهي تعين الضد وضده في وقت واحد. فهي تمد هذه اليد للجهات الشيعية، واليد الأخرى للجهات السنية المتصارعة معها، وغير المتصارعة أيضاً، المتطرفين منهم وغير المتطرفين! وتشجع العملية السياسية والعلاقة مع الأمريكان، وفي الوقت نفسه تشجع العمل المقاوم ضدهم!
وهكذا تعمل مع هذه القوى جميعاً، ويكون لها مع كل جهة نصيب. وهي لعبة قديمة لليهود ذكرها القرآن العظيم في سورة البقرة، في قوله تعالى: (وإِذْ أخذْنَا مِيثاقَكُمْ لا تَسفكونَ دِمَاءَكُم ...) الآية والتي بعدها. وقد ذكر أحد المهتمين بهذا الشأن أن وفداً زار أحد الدول العربية، يطعن في إيران، ويحذر منها. بينما الحقيقة أن هذا الوفد مرسل من قبل إيران نفسها لهذه المهمة.