تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسبب الآخر نفسي. وهو لا يقل عن السبب الأول: الاعتقادي. إن الشيعي يتربى منذ تعومة أظفاره على تقديس المرجع والخضوع له إلى حد العقدة التي يمكن أن نسميها بـ (عقدة الأب). فإن الشيعي مهما تضايق من رجل الدين، وشعر أنه يظلمه ويعتدي عليه، ومهما ذمه أو تكلم عليه، لا بد في النهاية أن يعود لطاعته والاستسلام له. كما يفعل الولد البار مع والده. هل رأيت رجلاً يدمن الخمرة، لكنه يتضايق منها، ويعلم أنها تؤذيه؛ فيذمها ويسبها، ويتمنى الخلاص منها، لكنه عند حلول الظلام يعود إليها يترشفها ويشربها. فهو يلعنها في الصباح، ويصحبها في المساء. كذلك الشيعي مع المرجع. فلا يغرنكم كلام الشيعة على مراجعهم، حتى تروا موقفهم العملي منهم. والنتيجة أن العلاقة مع إيران علاقة لا تنفصم ما دام الشيعة يؤمونون بالتقليد، ويطبقونه في واقعهم ديناً وعقيدة لا يمكن لهم أن يتخلوا عنها.

هل يعلم جماعتنا أهل السنة بهذا؟ أم إنهم يستغربون كلامي؟ ويتخذون من استغرابهم له سبباً لرفضه؟

انتبه..! ليس كل من عادى عدوك صار صديقك

هل كل من كان عدواً لعدوك كان صديقاً لك؟ اللهم إلا على طريقة استغلال العداوة بينهما للإضرار بهما كليهما، أو بأحدهما اقتناصاً للفرصة. والحكماء عندما قالوا: "عدو عدوي صديقي" قصدوا هذا، ولم يقصدوا الصداقة الحقيقية. فلو افترضنا أن بعض الشيعة صدق في عداوته لإيران، فلا يعني هذا أنهم انقلبوا أصدقاء لنا. فالأعداء طالما يختلفون فيما بينهم. والخبراء يقولون: لا يوجد في السياسة أعداء دائميون ولا أصدقاء دائميون. إنما توجد مصلحة دائمة. فتختلف المصالح بين بعض الشيعة وإيران، وتضطرب العلاقة. ثم تلتقي المصالح وتتجدد العلاقة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٧٣٠