…- المطلوب من الكاتب أن يترسم خطى المدرسة المصرية في كتابة التاريخ الإسلامي، وهي التي سرنا عليها في هذا الكتاب.. وأنا لا أدخل في التفاضل بين المذاهب ولا أمارسه.. وأعتقد أن أعظم المفكرين يبقي مهمشاً إذا فعل ذلك.
…يحتاج الإنسان لكي يخرج من عباءة الطائفية إلى شيء من الشجاعة، وقد خرج الشاعر الجواهري من عباءة الطائفية بشجاعته، وكذلك فعل الشاعر معروف الرصافي، والمؤرخ ناجي معروف، ومحمد رضا الشبيبي مع أنه كان رجل دين شيعياً.. وأعتقد أن معظم المثقفين العراقيين غير الإسلاميين خرجوا من هذه العباءة.
…هذا بالنسبة للمثقفين.. لكن ماذا عن الإنسان المسلم بشكل عام.. كيف يخرج من عباءة الموروث الطائفي في ظل بوادر الفتنة الظاهرة اليوم في العراق على الأقل؟
…- على الإنسان المسلم بشكل عام أن يستقي المعلومات من مصادرها التاريخية بدون وسيط. المشكلة لا سيما عند التشيع في وجود هذا الوسيط الثقافي الذي يجلس على المنبر بين مجموعة من الأميين والمتعلمين على حد سواء، فيتحدث وكأنه يتحدث عن حقائق سماوية نهائية، وقد واجهت هذه المشكلة في بداية حياتي وواجهها الجواهري أيضاًً، لكننا استطعنا أن نخرج عنها بعد نمو ملكاتنا الفكرية وتطور وعينا الشخصي.
….. وبدأنا نطلع على الحقائق من مصادرها الرئيسية في الكتب القديمة والحديثة.. وهذا لم يتيسر لعامة الناس، فالخلل في مصدرهم الثقافي الذي يخلط الحقائق بالأساطير والأوهام ويميل إلى الإثارة الوجدانية ويكرس فيهم الغرائزية، لكن بشكل عام السنة ليس لهم موقف ضد أهل البيت، وبالتالي المشكلة ليست مع السنة، لا يوجد سني يكره أهل البيت، سواء أكان كاتباً أم رجل دين أم إنسانا عاديا..