…الفرق بين السياسي العربي والغربي أن السياسي الغربي ينصف خصمه، أما السياسي العربي فلا يعترف بالخصم، وبالتالي لا يعترف بوجوده.. وأنا حريص على إنصاف خصمي، وقد استغرب الناس بعد 23 عاماً أنني أنصف صدام حسين وأتحدث عنه بود وبعاطفة، ربما نسي هؤلاء أن أول كتاب أصدرته عند خروجي من حزب البعث إلى المنفي كان عن عبد الكريم قاسم الذي وضعني في السجن نصف مدة حكمه، فأنا حُكمت سنتين وثلاثة أشهر، لكن هذا الكتاب كان أول كتاب أصدره بعد خروجي من السجن، وقد كتب عنه الكثير في العراق في محاولات للتقليل من أهميته، والسلطة في العراق أمرت بعض الكتاب أن يكتبوا ضد هذا الكتاب، وقد كتب ضده 16 كتاباًَ، لكنهم لا يذكرون كتابي هذا، فكما أنصفت عبد الكريم قاسم الذي سجنني أنصفت صدام حسين بنفس المنهج.
عباءة الطائفية
…هل ترى أن الحلّ لمشكلات العرب والمسلمين هو في قيام دولة علمانية؟
…- كلمة علمانية كلمة غير بريئة.. هي في كثير من الأحيان تعني التغريب واستنساخ المنهج الغربي، وهذه الكلمة تعافها نفسي. وهنا سألجأ إلي فهم محمّدي لتفسير موقفي.. كان خالد بن الوليد وجمع من الصحابة يأكلون طعاماً مشوياً، ومرّ الرسول صلي الله عليه وسلم فقالوا هلمّ إلى الطعام وعندما تقدم سألهم ماذا تأكلون، فقالوا نأكل ضبّاً، فتوقف النبي ولم يأكل فسألوه أحرام أم حلال أكل الضبّ؟ فقال ليس حراماً، فقالوا لماذا إذاً لم تأكل؟ فقال لم أجد قومي تألفه فعافته نفسي. وأنا كلما تذكرت العلمانية تذكرت لحم الضبّ هو ليس حراماً ولكن تعافه نفسي، فهذه كلمة لا أرتاح لها إلا بمعني البحث العلمي والمنهج العلمي لطه حسين وعلي الوردي.
…إلى أي حد في رأيك يمكن للكاتب خصوصاً وللإنسان عموماً سواء أكان شيعياً أم سنياً أن يخرج من عباءة الموروث وينفتح على الآخر السني أو الشيعي.. وما هي حدود الشجاعة والإرادة التي يجب أن يمتلكها لكي يقوم بذلك؟