…- تحدثت إلى "العربية نت"، وقلت أن صدام حسين سيعدم خلال الستة أشهر القادمة، أي قبل حلول ذكرى احتلال العراق في التاسع من أبريل 2007.. أنا أمضيت 23 عاماً من المعارضة ومن المعروف عني أنني زعيم المعارضة الإعلامية، والمعارضة هي إعلامية ولم تكن مسلحة أو تنظيمية.. فليس لدينا تنظيمات في العراق بل كانت هناك رسائل صغيرة تأتي للحزب الشيوعي، أما الأحزاب الأخري فليس لها تنظيمات. المعارضة كانت إعلامية وأنا كنت سيدها وتوقفت بعد سقوط النظام عن نقد النظام، وصرت أتكلم في كتبي منتقداً النظام السابق لأنه يستخدم الموت كطريقة عمل، كان يحكم بالموت على أقل الجنايات والجنح، فالنظام السابق كان يبدأ بالموت حتى إذا ظهرت لاحقاً للسلطة براءة هذا الشخص الذي أعدم سمي شهيداً. ومازلت على هذا المنهج. كنت أقول لصدام حسين إن الموت لا يصلح لحل المشكلات السياسية، فأنا ضد أن يكون الموت حلاً للمشكلات السياسية بل هو بداية لمشكلة جديدة، ومن مشاكل صدام حسين كثرة الموت والحكم بالموت على الآخرين.
…لكن رغم ذلك أنا لا أوافق جميع هؤلاء الشامتين الذين رقصوا لإعدام صدام حسين، فأنا لم أرقص مرة لإعدام أحد ولا أعتقد أنه من الرجولة أن يشمت السياسي بخصمه في ساعة المحنة، بل الرجولة هي أن تنتصف لخصمك، وهذا الأمر تعلمناه من تراثنا وثقافتنا منذ العصر الجاهلي حين كان الشاعر الجاهلي يشيد بخصمه، فإنصاف الخصم أهم سمة في السياسي، وإذا تخلّف السياسي عن هذا لم يكتب له النجاح، ولهذا فإن الإخفاق يتوالى في السياسة العربية، بينما النجاح يتوالى في السياسات الأوروبية..