…وقد نصح بعض الصحابة الإمام علي بأن لا يغير وبأن يستخدم نفس الطريقة السابقة في إبقاء الولاة كما هم، لكن احتجاجات كثيرة ظهرت على بعض الولاة وكان لا بد من تغييرهم وقد غيّرهم، وهذه كانت بداية الإشكالات التي واجهت الإمام علي.. وفي غير ذلك فإن الإمام علي أبقي قرارات عمر كما هي لأن الحكم في زمن عمر كان حكماً مشتركاً لجميع الصحابة، وأكثر اثنين تشاركا هما علي وعمر، تشاركا في القرارات شراكة كانت أكثر من شوري، ولهذا قلت في كتابي إن علياً كان شريكاً في السلطة وليس مستشاراً.
التصالح مع التاريخ
…في كتابك عمر والتشيع تشترط لنجاح مشروع المصالحة الطائفية أن يبدأ من التصالح مع التاريخ، وتشير إلى أن حضور اجتماع للمصالحة دون الأخذ بهذا الشرط هو خداع للنفس وضحك على الذات.. لكن هناك من يتساءل لماذا نتصالح مع التاريخ؟ أليس الأجدى بنا أن نتصالح مع الحاضر لبناء المستقبل؟
…- منهجي اجتماعي أكثر منه سياسي، وعلى ضوء العلاقات والقوانين الاجتماعية يأتي الناتج السياسي، فالسياسة بنت المجتمع لكن الثقافة العربية الحديثة جعلت المجتمع ابن السياسة، وهذا هو الفرق بين الثوري والمحافظ.. فالمحافظ يعتقد أن السياسة هي بنت المجتمع أما الثوري فيقول بأن السياسة هي أم المجتمع وهي التي تخلق هذا المجتمع وتحدد ملامحه.
…الفرق بين الاثنين هو ما جعلني أذهب إلى التاريخ.. فالعمل السياسي سهل، إذ يمكن أن يلتقي الخصمان ويصفق الحاضرون وتصفق القاعة للمنصة وكأن الأمر انتهي، لكن العامل الاجتماعي يبقى، فالمجتمع العراقي منقسم منذ العصر العباسي إلى ربع علي وربع عمر، وعلينا أن نقر بذلك حتى لا نكذب علي أنفسنا..