…وهذه أمور التقطها العالم الجريء الشجاع الدكتور علي الوردي الذي تتلمذت عليه في الكلية وما بعد الكلية.. وبقي صديقي حتي وفاته.. الدكتور الوردي صنفهم إلى جماعتين ربع علي وربع عمر، إذاً هناك انقسام اجتماعي، وهناك خطابان في المجتمع.. تأتي فترات يخمد هذا البركان وتأتي فترات أخرى لينشط.
…لكن هناك من يقول إن الاحتلال الأمريكي للعراق أطلق العنان للصراع الطائفي، فالطوائف كانت موجودة في العراق من قبل الاحتلال إلا أن ظهور الطائفية بهذا الشكل المخيف الذي نراه الآن لم يكن كذلك قبل مجيء الأمريكيين؟
…- أنا أعتقد أن الانشطار الطائفي في العراق موجود قبل أن تكتشف أمريكا وقبل أن يعرف العالم أن هناك قارة اسمها أمريكا، هو موجود منذ العصر العباسي، فالأمريكان لم يأتوا لنا بالطائفية.. الطائفية مستقرة والعراق ميدان ممتاز لحروب الطوائف، الدول تختار الصراع الطائفي، وقد اختارت تركيا وإيران "الدولة العثمانية والدولة الصفوية" هذا النوع من الصراع، وكان صراعاً طويلاً شهد حروباً دامية.. ولذلك لا يجوز بسهولة أن نأتي ونختصر التاريخ والمجتمع ونتعلق بالظاهرة السياسية العاجلة المرئية الواضحة، فنقول مثلاً إن الصراع في العراق بين السنة والشيعة أوجده الأمريكان.. ربما يكون الصحيح أن السنة والشيعة هم من جاء بالأمريكان..