تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…- سؤالك يعكس الثقافة العربية الموروثة بالنظر إلى علي وعمر كخصمين، ولهذا تريد أن تعرف لمن أنحاز لهذا أو لذاك.. أنا أشفق على هؤلاء الذين إذا أرادوا التعبير عن عدم طائفيتهم قالوا نحن منصفون مع علي وعمر، وكأنهم يقرّون بوجود خصومة بين علي وعمر، فهم يجمعون هذه الخصومة بهذين الاسمين، وهذا السؤال يوحي كأنهما خصمان وعلى أن أذهب إلى أحدهما.

…أنا أعتقد أن كليهما كان واحداً لأن عمر وعلي ينتميان إلى المنظومة المحمدية.. هما شخص واحد وفلسفة واحدة، وهما أوضح وأبرز ثنائية في تاريخ الإسلام، وقد ظهرت في المزاج وفي السلوك وفي طريقة الحكم، ولذلك أبقى الإمام علي على جميع قرارات عمر بن الخطاب، فأبقى تحريم زواج المتعة كما هو مثلاً، ولم يغير أي كلمة في قرارات عمر سوى مسألة التسوية في العطاء.

…عمر وضع جدولاً تراتبياً في العطاء يعطي لعائلة الرسول أولاً وحسب القدم في الإسلام، وهو الذي قال: لا أساوي بين من قاتل رسول الله ومن قاتل معه.. وفي آخر حياته قال: لو عشت لقابل لأعدت الفضول إلى أصحابها، أي لو عشت للعام القادم لعدت إلى منهج التسوية في العطاء، وذلك بسبب الطريقة التي استخدمها بعدم التسوية في العطاء..

…وعلي بن أبي طالب استخدم التسوية وهي طريقة أبو بكر وطريقة عثمان لكن عمر اختص بعدم التسوية في العطاء، كذلك عمر أوصى من يأتي بعده بأن يبقي الولاة والعمال لمدة عام دون تغيير حتى لا يحدث اشتباك في الإدارة، ولأن هؤلاء لديهم خبرة أبقاهم عثمان بن عفان لمدة عام بينما لم يلتزم علي بن أبي طالب بهذا القرار لأن الوصية لم تشمله كونه لم يأتِ بعد عمر مباشرة وكان الخليفة الرابع..

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٠٤٩