…وإذا كانت التصريحات الرسمية للناطقين الرسميين باسم الزوايا تترفع عن الخوض في الخلافات التي يثيرها إدماج رموز زاوية معينة دون سواها في دواليب الوزارة الوصية علي الشأن الديني، فإن الأمور تختلف تماما في كواليس الزوايا، إلي درجة تمرير اتهامات بالتواطؤ مع السلطة اتجاه هذه الزاوية أو نقد مواقف الخنوع والتقليل من وزن زوايا اتجاه زوايا أخري.
…هذا دون الحديث عن الانتقادات التي تُرَوَّجُ في كواليس الحركات الإسلامية، حيث الحديث عن تشجيع السلطة للخرافات والبِدَعِ والكُفرِيات ، بالصيغة التي تصدر مثلا عن التيار السلفي (العلمي والجهادي) وباقي الحركات الإسلامية المغربية ذات النزوع السلفي. (نموذج حركة التوحيد والإصلاح النواة الصلبة لحزب العدالة والتنمية).
أسئلة الرهان المعلقة
…هناك إجماع من طرف الباحثين والمتتبعين علي محدودية رهان الدولة (ومعها الإدارة الأمريكية) علي خيار التصوف، سواء في صراعها ضد الحركات الإسلامية المعتدلة بالنسبة للمغرب، أو في الحرب القائمة ضد الجهاديين بالنسبة للأمريكيين (أو ما يسمي بـ الحرب علي الإرهاب ). ولا تعدم الأدلة التي تصب في دعم خيار المحدودية.
…فالباحث المغربي محمد أتركين (رئيس تحرير فصلية وجهة نظر )، وإن كان يعترف بأنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج هذا التوجه، إلا أنه يقر أيضا بوجود العديد من المقاومات، منها حدود خطاب التصوف نفسه الذي لا يتجاوز إعماله فضاء المساجد وحلقات الوعظ والإرشاد وغير معزز في المدرسة والإعلام العموميين . ثم مقاومة العديد من المترجمين اليوميين للسياسة الدينية لهذا الخطاب ، وأخيرا هناك مقاومة ثالثة، وتتجلي في أن رسم هذه السياسة لم تكن محط مشاركة وتوافق المتدخلين في هندسة السياسة الدينية . (محمد أتركين. مقاومة مركبة لتوظيف التصوف. الأسبوعية الجديدة . الرباط. العدد 104. 2/2/2007)