…ما لا يختلف عليه اثنان من المتتبعين للشأن الإسلامي بالمغرب، أن هذا الأخير يُلَقَّبُ بـ أرض الأولياء دون سواه (مقابل الحديث عن المشرق كأرض الأنبياء)، من فرط الحضور القوي والملفت لرموز صوفية رَسَّخَت أسماءها في المشهد الصوفي العربي والإسلامي والعالمي، مما يسحب البساط عن التضخيم الذي يُرَوَّجُ له بخصوص الاستغلال الأمريكي لورقة التصوف في الحالة المغربية، لأننا لا نتحدث عن زرع حقل صوفي كُرهاً، أو استيراده من الخارج، ما دام المغرب (علي غرار مصر وتركيا) يضم حقلا إسلاميا مُصَدِّرا للتصوف وليس مُستَورِداً له، وكل ما يخص التدخل الأمريكي لا يخرج عن باب تقاطع المصالح بين واشنطن والرباط، وليس مرتبطا قسرا بضغوط/أوامر أمريكية تروم استغلال ورقة التصوف.
…وإجمالا، هناك إجماع من طرف المتتبعين علي أن التصوف في المغرب كان دوما أحد أهم مُقَوِّمَات تاريخ المغرب المجتمعي الدينية والروحية والثقافية والاجتماعية وحتي الاقتصادية والسياسية ، وهناك إجماع كذلك علي سياسة الدولة في الشأن الصوفي تبرر ما وصفه أحد الباحثين بمحاولات تصويف المجتمع و إخراج الفكر الصوفي من قوقعته إلي التواصل المباشر مع محيطه ومحاولة إدخاله في سيرورة تأطير المجتمع طالما أنه قام بذلك لمدة طويلة وبالتالي فهو الأكثر خبرة في هذا المضمار ويتوفر علي آليات وقنوات تلائم المجتمع وتركيبته وتنسجم مع هويته .
…القصد أنه لم يكن لورقة توظيف التصوف في إعادة الحقل الديني أن تثير العديد من ردود الفعل المتباينة لولا تضافر مجموعة من المعطيات المحلية والخارجية ـ يصفها البعض بأنها موضوعية ـ تدفع بالعديد من المراقبين بأن يمرروا وجهات نظر تقويمية تصب في التحذير من حسابات السلطة في الرهان علي ورقة التصوف.