…وواضح أن خطاب الاطمئنان يبقي سيد الآراء في أجهزة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومع أن الصوفية معروف عنها الابتعاد عن الإسهام الرسمي في تدبير الشأن العام، فإنها في الحالة المغربية، تجد نفسها متورطة في إدارة هذا الشأن العام، والدخول في صراعات وحسابات سياسية لا قبل لها بها، وعوض التوقف عند تبعات هذه المآزق الأخلاقية، نجد أن التصفيق يبقي سيد ردود الفعل، فالكل يُصَفِّق حتي الآن لمغرب يقود ويُرَوِّج إسلاما رسميا قائما علي إعادة هيكلة الحقل الديني وتتأسس إعادة الهيكلة هذه علي الورقة الصوفية، ومن سمات هذا الإسلام الرسمي الصوفي أو إسلام التسامح والإخاء والمساواة والمحبة أنه لا يتردد مثلا في تنظيم مؤتمرات الأئمة والحاخامات ، ولا يمكن للناطقين باسمه أن يفكروا في تحرير فتوي تُحَرِّمُ مشاركة المغرب في الحرب الأمريكية/الكونية ضد الإرهاب، ولا بالأحري نقد جريدة غربية نشرت رسوما كاريكاتورية في حق نبي الإسلام (صلي الله عليه وسلم)، وهم علماء في دولة تَتَمَيَّزُ تحديدا بوجود مؤسسة إمارة المؤمنين.. للمفارقة.
…علي أن هناك مجموعة من الأسئلة العالقة واللصيقة بموضوع توظيف السلطة للتصوف في إعادة هيكلة الحقل الديني . ونوجزها في النقاط التالية:
ـ هل يمكن اختزال التصدي لمخلفات المذهب الوهابي عبر المراهنة علي توظيف الطرق والزوايا بالمغرب؟
…(وغني عن التذكير أن مجرد الإحالة علي الوهابية أصبحت مرادفا للشيطنة لدي صناع القرار السياسي في الإدارة الأمريكية من جهة، ولدي صناع القرار السياسي في الوطن العربي والعالم الإسلامي، دون الحديث عن خطاب الشيطنة الذي نلمسه في قراءات ومقالات الكتاب العرب المحسوبين علي التيار العلماني/الحداثي المعادي للتيار الإسلامي عموما).…