الدور الثاني: ويتمثل في الانتقال من عبادة الأجرام إلى عبادتها على هيئة الأصنام والرموز... ولايزال الصابئون الحاليون يقدسون مظاهر الطبيعة، ويرون في النار والشهب والرعد والبرق وسائر الظواهر الجوية رمزاً يعبر عن إحدى تلك الكواكب. وقد تخيلوا لتلك الأجرام العلوية أشكالاً خاصة نحتوا على صورها التماثيل المقامة في الأماكن المرتفعة.
الدور الثالث: وشهد تأثر تعاليم دينهم بالفلسفة نتيجة لانقطاع رهبانهم وكهنتهم إلى الدراسة والعبادة..
وكانت الأبحاث تدور عن حقيقة التمثيل والقوة، وعن قابلية الكواكب واستعدادها، وعن التأثيرات الكونية وعلاقتها بهذه الكواكب، وعن خواص الأسماء والحروف.
الدور الرابع: تأثرهم بالفترة التي سبقت ظهور المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، والفترة التي تلته "فقد مال الصابئة إلى الاعتقاد بأن يوحنا المعمدان (يحيى عليه السلام) هو الرجل المجدد المنتظر فاعتقدوا به، وعظموه، ومازال الصابئة حتى الآن يذكرون له بعض التعاليم، ويعتقدون به كنبي مجدد، أرسل إليهم دون غيرهم من البشر" ص34. وينبه المؤلف هنا إلى خطأ مفاده أن الصابئة انقرضت منذ ظهور المسيح، واندمجت في النصرانية، لأن الصابئة أو معظمهم مازالوا يقدسون ويعظمون الكواكب والنجوم.
مواطن الصابئة وقوميتهم ولغتهم:
يبين المؤلف في هذه المباحث أن موطن الصابئة هو حول ضفاف الرافدين، وبخاصة في المناطق السفلى من العراق فيما يطلق عليه اسم البطائح أو السواد، وكذلك في إقليم عربستان أو خوزستان الذي يتبع إيران حالياً. والصابئة أو المندائيون كما يطلقون على أنفسهم هم طائفة من القبائل الأرامية، ويتحدثون اللهجة المندائية الأرامية، وهي من اللغات السامية (ص50).
فرق الصابئة:
يؤكد المؤلف هنا أن فرقاً متعددة ومذاهب متشعبة تندمج كلها تحت اسم الصابئة على ما بينها من اختلاف في الأصول والفروع، وعلى ما أصابها من تطور في الزمان والمكان (ص52).