تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أول فصول الكتاب يتحدث المؤلف عن الاختلاف في تحديد معنى كلمة "صابئة" وبعد استعراض مجموعة من الأقوال والآراء المختلفة، يرجح المؤلف أن الكلمة اشتقت من (صبَأ) الآرامية، التي تعني التعميد أو الصباغة، حيث يشكل التعميد أحد أهم شعائر وطقوس الصابئة المعروفين أيضا باسم المندائيين.

وفي هذا الفصل، يستعرض المؤلف آراء العلماء المسلمين وعلماء الملل والنحل في الصابئة، وقد تباينت آراء العلماء تبايناً كبيراً، فمنهم من قال بأن الصابئة "قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين" وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير. في حين ذهب الربيع بن أنس وجابر بن زيد والضحاك وإسحاق بن راهويه إلى أن "الصابئة فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور". وروي عن الحسن البصري أنه قال "إنهم كالمجوس"، وفي رواية أخرى عنه أنه قال "هم قوم يعبدون الملائكة" ص25، إلى غير ذلك من الأقوال.

الصابئة: أدوار وأطوار:

والاختلاف الواضح تجاه تحديد حقيقة دين الصابئة، يفسره المؤلف بأن "الديانات السابقة تفرعت منها فروع وشيع منوعة، كانت تنتقل من دور إلى دور، والصابئة قد مرت بأدوار وأطوار، ومن خلال هذه الأدوار يتضح لنا أصول ديانة الصابئة في كل دور وما طرأ عليه من تغيير" ص29.

وفيما يلي بيان لأهم الأطوار التي مرت بها الصابئة":

الدور الأول: عبادة النجوم والكواكب، التي كانت مشتهرة أيضا عند الأمم السابقة أمثال البابليين والمصريين القدماء والفرس واليونان.

وكانت ديانة الصابئة خلال هذا الطور تعتقد بتعدد القوى المدبرة لهذا الكون، وبوجود قوة أعلى تهمين على هذه القوى وتدبرها، كما زعموا أن ما يقيمونه من عبادات وطقوس عبارة عن وسائط تقربهم من تلك الأجرام والكواكب التي حلت فيها القوة.

وما زال في عقائد الصابئة شيء من تعظيم الكواكب والنجوم، لاسيما الكواكب السيارة السبع، وكذلك النجم القطبي الذي هو عبارة عن القبلة التي يتوجه إليها الصابئة في فروضهم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٧٨