تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا: إن غالب هذه الأحاديث يروونها بدون سند، بل يعتمدون على مجرد وجودها في كتبهم. تروي كتب الشيعة أن إماماً من أئمة أهل البيت أولاد علي يقول: (ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله). ولكن بأي سند؟ تجيب كتب الشيعة: (إن شيوخنا رووا عن الباقر وعن الصادق وكانت التقية شديدة، وكانت الشيوخ تكتم الكتب، فلما خلت الشيوخ وماتت وصلت كتب الشيوخ إلينا، فقال إمام من الأئمة حدثوا بها فإنها صادقة( ) ).

ثانياً: إن ما روي من هذه الروايات مسنداً لا بد أن يكون في سنده شيعي متعصب لمذهبه، وقد قال رجال الحديث: إنه لا يقبل رواية المبتدع الذي يدعو لمذهبه ويروج له.

ثالثاً: (إن القاعدة المتفق عليها بين المحدثين أن كل متن يناقض المعقول، أو يخالف الأصول، أو يعارض الثابت من المنقول، فهو موضوع على الرسول) وغالب أحاديثهم لا تسلم لهم إذا عرضناها على هذه القاعدة.

وكلمة الحق والإنصاف: أنه لو تصفح إنسان أصول الكافي: وكتاب الوافي وغيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الإثنا عشرية، لظهر له أن معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذب وافتراء، وكثير مما روي في تأويل الآيات وتنزيلها، لا يدل إلا على جهل القائل بها وافترائه على الله، ولو صح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة للقرآن، لما كان قرآن، ولا إسلام، ولا شرف لأهل البيت، ولا ذكر لهم.

وبعد... فغالب ما في كتب الإمامية الإثنى عشرية في تأويل الآيات وتنزيلها، وفي ظاهر القرآن وباطنه، استخفاف بالقرآن الكريم، ولعب بآيات الذكر الحكيم... وإذا كان لهم في تأويل الآيات وتنزيلاتها أغلاط كثيرة، فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم؛ بل المعقول أن بعضها قد صدر عن جهل، والكثير منها صدر عمداً عن هوى ملتزم، وللشيعة ـ كما بينا ـ أهواء التزمتها.

?

الصابئة

تأليف: د. علي محمد عبدالوهاب

أستاذ الأديان والمذاهب ـ جامعة الأزهر

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٧٦