وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد ـ حد الثقة بأشياعهم والاتهام لمن عداهم ـ بل وجدنا الرؤساء من الشيعة كجابر بن يزيد الجعفي وغيره "قد استغلوا أفكار الجمهور الساذجة، وقلوبهم الطيبة الطاهرة، وحبهم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته، ويضمنونها ما يرضي ميولهم المذهبية، وأغراضهم السيئة الدنيئة، ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذا الشيعة لأنهم وجدوها مؤيدة لدعواهم...
ويعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الإسفرائيني في كتابه "التبصير في الدين"، وهو: أن الروافض (لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف، ويصنف لكل فريق، قالت له الروافض: صنف لنا كتاباً، فقال لهم: لست أدري لكم شبهة حتى أرتبها وأتصرف فيها، فقالوا له: إذاً على شيء نتمسك به "قال: لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه، تقولون: إنه قول جعفر بن محمد الصادق، لا أعرف لكم سببا تستندون إليه غير هذا الكلام.. فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه السوءة التي دلهم عليها، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة أو يخترعوا كذبة، نسبوها إلى ذلك السيد الصادق، وهو عنها منزه ومن مقالتهم في الدارين برئ( )).
أهم الكتب التي يعتمدون عليها في رواية الأحاديث والأخبار:
هذا.. وللإمامية الاثنى عشرية كتب كثيرة، يعتمدون عليها في رواية الأحاديث والأخبار، وينزلونها من أنفسهم منزلة سامية، ويثقون بها وثوقاً بالغا، فمن أهم هذه الكتب ما يأتي:
أولا: كتاب "الكافي"، وهو أهم الكتب عند الإمامية الإثنى عشرية على الإطلاق، وهو لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 328هـ أو 329هـ. وهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة وهذا الكتاب يحتوي على ستة عشر ألف حديث، قسمها ـ كما فعل أهل السنة ـ إلى صحيح، وحسن، وضعيف. وهو يقع في ثلاث مجلدات: المجلد الأول في الأصول، والثاني والثالث في الفروع.