ولقد رأى الإمامية الإثنا عشرية أنفسهم أمام كثرة من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمام كثرة من الروايات المأثورة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وفي تلك الأحاديث وهذه الآثار ما يخالف تعاليمهم مخالفة صريحة؛ لذا كان بدهيا أن يتخلص القوم من كل هذه الروايات، إما بطريق ردها، وإما بطريق تأويلها. والرد عندهم سهل ميسور؛ ذلك لأن الرواية إما أن تكون قولا لصحابي، وإما أن تكون قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق صحابي، وهم يجرحون معظم الصحابة، بل يكفرونهم لمبايعتهم أبا بكر أولا، ثم عمر من بعده ثم عثمان من بعدهما... وأما التأويل فباب واسع.. وهم أهله وأربابه.
فمثلا نجدهم يردون الأحاديث والآثار التي ثبتت في تحريم نكاح المتعة ونسخ حله، كما نجدهم، يردون أحاديث المسح على الخفين ويقولون: إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين. ثم نجدهم يسلمون بصحة الرواية جدلا ولكنهم يتأولونها فيقولون: إن الخف الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم كان مشقوقاً من أعلى، فكان، يمسح على ظاهر قدمه من هذا الشق... وظاهر أن هذا تأويل بارد متكلف.
فإذا كان هؤلاء لا يقبلون أقوال الصحابة،ولا يثقون بروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً من يقبلون قوله؟ ومن يثقون بروايته؟.
الذي عليه الشيعة إلى اليوم، أنهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعياً، ولا يقبلون تفسيرا إلا ممن كان شيعياً، ولا يثقون بشيء مطلقاً إلا إذا وصل لهم من طريق شيعي!!... وبهذا حصروا أنفسهم في دائرة خاصة، حتى كأنهم هم المسلمون وحدهم فإن عاشوا وسط السنيين فباطنهم لأنفسهم، وظاهرهم للتقية!!..