والقول بالتقية مخلص أوسع من سابقيه، لأن الإمام له أن يسكت ولا يجيب، تقية منه (قيل عند الباقر: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال الباقر: فهلك إذا مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحاً، فليذهب الحسن يميناً وشمالا، لا يوجد العلم إلا هاهنا.. وأشار إلى صدره( )).
وللإمام أن يجيب بحسب الأحوال وما يرى فيه المصلحة.. تقية منه أيضاً وبنوا على هذا (أن الإمام إن قال قولا على سبيل التقية، فللشيعي أن يأخذ به ويعمل بما قاله الإمام إن لم يتنبه الشيعي إلى أن قول الإمام كان على سبيل التقية)( ).
ونحن لا نظن أن الأئمة كانوا يلجئون إلى هذه التقية.. تقية الخداع في الأخبار، والنفاق في الأحكام، وإنما هي تمحلات يتمحلونها، ليخلصوا بها أنفسهم من هذا الارتباك الذي وقعوا فيه.
2ـ موقف القرآن من الأئمة وأوليائهم وأعدائهم:
ثم إن الإمامية الإثنى عشرية، قرروا أن الإقرار بإمامة علي ومن بعده من الأئمة والتزام حبهم وموالاتهم، وبغض مخالفيهم وأعدائهم، أصل من أصول الإيمان، بحيث لا يصلح إيمان المرء إلا إذا حصل ذلك، مع الإقرار بباقي الأصول، كما قرروا وجوب طاعة الأئمة، واعتقاد أفضليتهم على الخلائق أجمعين.
قرر الإمامية هذا كله، ثم أخذوا ينزلون نصوص القرآن على ما قرروه، بل وزادوا على ذلك فقالوا: إن كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومن والاهم، وكل آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم، بل ويدعون ما هو أكثر من ذلك فيقولون: إن جلّ القرآن بل كله، أنزل في الإرشاد إليهم، والإعلان بهم، والأمر بموافقتهم، والنهي عن مخالفتهم.