تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان من أثر زعمهم أن القرآن جله أوكله وارد في أئمتهم ومن والاهم، وفي أعدائهم ومن وافقهم، أن قالوا: إن ما نسبه الله إلى نفسه بصيغة الجمع أو ضميره سِرّه أن أراد إدخال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة معه. قالوا: وهو مجاز شائع معروف، بل وبالغوا فقالوا: إن الأئمة هم المقصودون بالذات أحياناً كما في قوله تعالى: "وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" حيث رووا عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال فيها: إن الله أعظم وأعز وأجل من أي يظلم، ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" بمعنى الأئمة منا( ) أهـ.

وأعجب من هذا، أنهم جعلوا لفظ الجلالة، والإله والرب، مراداً به الإمام وكذا الضمائر الراجعة إليه سبحانه، وتأولوا ما أضافه الله إلى نفسه من الإطاعة والرضى والغنى والفقر مثلا، بما يتعلق بالإمام كإطاعته، ورضاه وغناه، وفقره... الخ، ويعدون ذلك من قبيل المجاز الشائع المعروف...

ولكن لا شيوع لمثل هذا المجاز ولا معرفة لنا به، إذ المجاز المتعارف عليه بين العلماء هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، وأين العلاقة هنا؟ وإذا تكلفوا العلاقة فأين القرينة الصارفة للفظ عن حقيقته؟ ثم... لم هذا التكلف والعدول إلى المجاز، وقد تقرر أنه لا يعدل إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة؟

3- تحريف القرآن وتبديله:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٦٩