تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك مكن لهم القول بباطن القرآن من أن يقولوا: إن اللفظ الذي يراد به العموم ظاهراً كثيراً ما يراد به الخصوص بحسب المعنى الباطن، فمثلا لفظ الكافرين الذي يراد به العموم، يقولون: هو في الباطن مخصوص بمن كفر بولاية علي. كما مكنهم أيضا من أن يصرفوا الخطاب الذي هو موجه في الظاهر إلى الأمم السابقة أو إلى أفراد منها، إلى من يصدق عليه الخطاب في نظرهم من هذه الأمة بحسب الباطن، فمثلا قوله تعالى في الآية (159) من سورة الأعراف (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) يقولون فيه: قوم موسى في الباطن هم أهل الإسلام.

ولقد مكنهم أيضا من أن يتركوا أحياناً المعنى الظاهر ويقولوا بالباطن وحده، كما في قوله تعالى في الآيتين (74، 75) من سورة الإسراء "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً" فالظاهر غير مراد عندهم، ويقولون عني بذلك غير النبي؛ لأن مثل هذا لا يليق أن يكون موجها للنبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو معنى به من قد مضى، أو هو من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة).

كذلك مكنهم هذا المبدأ من إرجاع الضمير إلى ما لم يسبق له ذكر، كما في قوله تعالى في الآية (15) من سورة يونس "قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله..." حيث يفسرون (أو بدله) بمعنى أو بدل علياً. ومعلوم أن علياً لم يسبق له ذكر، ولم يكن الكلام مسوقا في شأن خلافته وولايته.

ومما ساغ لهم أن يقولوه بعد تقريرهم لمبدأ القول بالباطن: إن تأويل الآيات القرآنية لا يجري على أهل زمان واحد، بل عندهم أن كل فقرة من فقرات القرآن لها تأويل يجري في كل آن، وعلى أهل كل زمان، فمعاني القرآن على هذا متجددة حسب تجدد الأزمنة وما يكون فيها من حوادث.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٦٦