تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرصا منهم على تعطيل عقول الناس ومنعهم من النظر الحر في نصوص القرآن الكريم، قالوا: إن جميع معاني القرآن، سواء منها ما يتعلق بالظاهر وما يتعلق بالباطن، اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده، فهم الذين عندهم علم الكتاب كله؛ لأن القرآن نزل في بيتهم (وأهل البيت أدرى بما في البيت).

أما من عداهم من الناس فلا يرون أدنى شبهة في قصور علمهم، وعدم إدراكه لكثير من معاني القرآن الظاهرة، فضلا عن معانيه الباطنة، قالوا: ولهذا لا يجوز لإنسان أن يقول في القرآن إلا بما وصل إليه من طريقهم غاية الأمر أنهم جوزوا لمن أخلص حبه وانقياده لله ولرسوله ولأهل البيت واستمد علومه من أهل البيت حتى أنس من نفسه العلم والمعرفة.. جوزوا لمثل هذا أن يستنبط من القرآن ما يتيسر له؛ لأنه بحبه لآل البيت وأخذه عنهم صار كأنه منهم وقد قيل (سلمان منا آل البيت).

أثر التفسير الباطني في تلاعبهم بنصوص القرآن:

ولقد كان من نتائج هذا التفسير الباطني للقرآن أن وجد القائلون به أمام أفكارهم مضطربا بالغا ومجالا رحبا، يتسع لكل ما يشاؤه الهوى وتزينه لهم العقيدة، فأخذوا يتصرفون في القرآن كما يحبون، وعلى أي وجه يشتهون، بعد ما ظنوا أن العامة قد انخدعت بأوهامهم وسلموا بأفكارهم ومبادئهم.

فقالوا - مثلا -: إن من لطف الله تعالى أن يشير بواسطة المعاني الباطنة لبعض الآيات إلى ما سيحدث في المستقبل من حوادث، ويعدون هذا من وجوه إعجازه، ثم يفرغون على هذه القاعدة ما يشاؤه لهم الهوى، وما يزينه في أعينهم داعي العقيدة وسلطانها، فيقولون مثلا في قوله تعالى في الآية (19) من سورة الانشقاق "لتركبن طبقا عن طبق" إنه إشارة إلى أن هذه الأمة ستسلك سبيل من كان قبلها من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٦٥