تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوعي المبكر بـ "الجماعة" هو وعي بصيرورة الأمة واستمراريتها، وهو إعلان سريع بأن الأمة ليست حزباً سياسياً ـ كما في طرح الخوارج ـ وإنما هي جماعة مفتوحة لكل من يعلن التوحيد ويقبل بالانضواء تحت راية الجماعة، فإعلان التوحيد هو بداية دخول المسلم في الجماعة أما استمراره فيها فهو رهن بالتزامه جماعة المسلمين، بعدها سيأتي الإمام الشافعي (تُوفي 204 هجرياً) ليعطي لـ (الجماعة) أصلها الشرعي ويجعل منها إطاراً مرجعياً للأمة حين يجعل من الإجماع الركن الثالث من مصادر الدين (بعد القرآن والسنة)، بما يفرض على الأمة دائماً الالتزام بكل ما يجمع أمرها ويؤكد وحدتها.

فتنة خلق القرآن:

أما مصطلح أهل السنة فقد ظهر بعد نحو قرنين ـ بدايات القرن الثالث الهجري ـ رداً على الفتنة المذهبية التي اجتاحت الأمة مع نشأة الفرق التي وصلت ذروتها مع ما عرف بفتنة "خلق القرآن" التي تبنى فيها الخليفة العباسي المأمون (تُوفي 218 هجرياً) عقيدة المعتزلة وتصورهم لصفات الله، وحاول فرضها على جماعة المسلمين وإجبار العلماء والفقهاء والقضاة وأهل الحديث على القول بها.

تاريخياً وبمواجهة "الفتنة" كان الإمام أحمد بن حنبل (تُوفي 241 هجرياً) أول من تحدث بمصطلح (أهل السنة والجماعة)، وكان النص الذي كتبه والذي عُرف بعقيدة أحمد أهم نص يحدد معالم (أهل السنة والجماعة) وفيه يقول ـ بعد بيان معتقدهم ـ "هذه المذاهب والأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة...".

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٥٧٧