تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد دفعت الفتنة المذهبية الأمة إلى البحث عن صياغة محكمة لعتقدها في موماجهة أهل البدع، فكتب أهل العلم رسائل في عقيدة "أهل السنة" فظهرت إضافة إلى عقيدة أحمد بن حنبل (توفي 241هجريا) نصوص أخرى مثل عقيد ..... بن عثمان الدمشقي (ت 300 هجرياً) وعقيدة الطحاوي الحنفي (ت 321هجريا) وعقيدة أبي الحسن الأشعري (ت 324هجرياً)، وغيرها من الرسائل التي تصوغ معتقد أهل السنة وهي نصوص لم يبتدعها أصحابها كما لم ينسبوها لأنفسهم، وإنما نسبوها إلى السلف إثباتاً للمشروعية وتأكيداً لاتصال معتقد الأمة وعدم انقطاعه.

قبل الفتنة لم تكن هناك ضرورة للتنظير لمفهوم (أهل السنة والجماعة)، ولكن لما نشأت المذاهب والفرق وحاول بعض الحكام فرض تصورات المذهب اعتقادية مستحدثة على علماء الأمة، بادر العلماء والفقهاء والقضاة وأهل الحديث إلى بيان "مذهب" الأمة في الاعتقاد، فنظروا لما عرف لاحقاً بـ (مذهب أهل السنة والجماعة) الذي جاء رداً على كل ما خرجت به المذاهب الأخرى عما كانت عليه جماعة المسلمين.

أهل القبلة:

في معتقده الذي يعد أهم نص جامع محدد لمعتقد أهل السنة والجماعة ذكر الإمام أحمد بن حنبل ما يرد به على ما أثارته الفرق والمذاهب، ومما يقول فيه: "الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة" وإن "الإيمان يزيد وينقص" وإن "القدر خيره وشره وقليلة وكثيرة وظاهره وباطنه حلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيئه وأوله وأخره من الله" وإن "القرآن كلام الله" وإن "صفات الله ثابتة وإنه ليس كمثله شيء.

وأهل السنة كما يبين الإمام أحمد "لا يشهدون على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون في ذلك حديث، ولا يقولون بالخروج على السلطان الذي تجب طاعته ما لم يأمر بأمر هو لله معصية وإن الجهاد ماض قائم مع الأئمة برّوا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٥٧٨