وقد شكلت الحركة الحوثية إحدى أبرز المحاولات الرافضة للنظام الجمهوري القائم على أنقاض النظام الإمامي، رغم مرور أكثر من أربعين سنة على قيام الثورة وبحسب المؤلف فإن الثورة اليمنية سنة 1962م "وإن كانت أسقطت نظاماً إمامياً حاكما في شمال اليمن، فإنها على الإطلاق لم تقض على الإمامة كمشروع مستمر يحمل في طياته عوامل عودته وانبلاجه من جديد" (ص112).
ويدلل المؤلف على ذلك بأن "حسين الحوثي كان يردد على أتباعه أن أعداء الأمة لا يحاربون الشيعة إلا بسبب كونهم لا يزالون يحملون فكرة الإمامة، ويشدد في أحيان أخرى على ضرورة اضطلاع آل البيت بالمسؤولية الكبرى المناطة بهم وهي قيادة الأمة، وأن تنازلهم عن هذا الحق الإلهي قد أورد الأمة، وهم في مقدمتها موارد الذلة والهوان" (ص111).
وبالرغم من مرور أكثر من 40 سنة على القضاء على دولة الإمامة، فإن المؤلف يشير إلى أسباب خارجية وداخلية عملت على إبقاء المشروع الإمامي حياً في نفوس البعض ويقسمها إلى عوامل عامة ومحلية.
أولاً: العوامل العامة: وهي:
1-…أن التشيع يحيط نفسه بفئتين تضمنان له القبول، الأولى :غلاة الشيعة والفرق التي انبثقت عنها كالنصيرية والإسماعيلية ... بحيث يبدو التشيع سواء كان جعفرياً اثنى عشرياً أو زيدياً جارودياً، معتدلاً إذا ما قيس بهذه الفرق المنحرفة، والفئة الأخرى: الصوفية المحسوبة على أهل السنة إذ يعمل الشيعة على تشجيع الصوفية واستغلالهم وبث الشبهات والخرافات من خلالهم بحجة محبة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته.
2-…الزكاة والخمس التي يعطيها أفراد الشيعة ومنهم الزيدية إلى علمائهم وزعمائهم.
3-…أن التشيع استعمل من قبل أعداء الأمة لتمزيقها، لذلك كان هؤلاء حريصين على قيام الدولة الشيعية وبقاء أفكارها، كما يحصل اليوم في العراق.
ثانياً: العوامل المحلية