تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبشيء من التفصيل يتحدث الأحمدي عن الخصائص العامة للدولة الزيدية الجارودية التي نشأت في اليمن فهي، ليست ذات نزعة وطنية فلا تحافظ على وحدته تاريخياً وجغرافياً ولا تبالي بتشطيره ولا تسعى لاستعادة المبتور منه، كما أنها أوجدت بين اليمنيين التنافر والبغضاء ليظلوا حطباً لبقائها، وهي ليست ذات رؤية حضارية فقد عملت على إبقاء اليمن واليمنيين في الجهل والتخلف ، وليست ذات منحنى تنموي ولا بعد إنساني. كما يذهب المؤلف إلى أن الإمامة مشروع استيلاء لا مشروع حكم، "تبدع دائماً في وسائل الوصول إلى كرسي الحكم، لكنها تفشل دائماً في إدارته" (ص84).

الانعتاق الكبير:

شعر اليمنيون بعد سنوات طويلة من الجهل والحرمان بحاجتهم إلى تغير الأوضاع وهو ما تحقق بثورة سبتمبر سنة 1962م، إذ قام عدد من الضباط بانقلاب على آخر الأئمة الزيديين منهين بذلك قروناً طويلة من عمر هذه الدولة.

وبالرغم من أن معظم هؤلاء الضباط من أتباع المذهب الزيدي، إلا أن الحكم الجديد في اليمن لم يكن يستند لفكرة الإمامة الشيعية أو الزيدية الجارودية، بل كان حكماً جمهورياً يبدي تجاهه المؤلف الكثير من التعاطف ويكيل له الكثير من المديح. رغم أن هذه ذات توجه علماني ولم تخلوا من الظلم والانحراف عن الشرع.

وإذا كانت ثورة سبتمبر التي يصفها المؤلف بالانعتاق الكبير قد شكلت شيئاً جيداً لكثير من اليمنيين للخلاص من سوء الأوضاع، فإنه من الطبيعي أن تشكل الثورة خطراً على فئة أخرى من اليمنيين، شعروا بأن الثورة أجهزت على مذهبهم ووجودهم وعلى دولتهم التي استمرت حوالي 1150 سنة، ويأتي في مقدمة هؤلاء أسرة حميد الدين التي ينحدر منها أخر الأئمة الزيديين ( يحيى - أحمد - البدر) وعدد من الأسر المنتمية إلى آل البيت وبعض المنتفعين.

مشروع يبحث عن أرض:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٢٧٢