يستعرض المؤلف عادل الأحمدي انحراف مذهب الزيدية نحو التشيع على يد أبي الجارود ، الذي أدخل نظرية الوصي إلى المذهب الزيدي بادىء ذي بدء: ليتوالى التقارب مع مذهب الشيعة الاثنى عشرية.
ومما حافظ على انتشار هذا المذهب في اليمن واستمراره قيام دولة تحميه وترعاه،بل وقامت استناداً إليه، وهي دولة الأئمة الزيديين التي ظلت قروناً طويل إلى أن أنهتها الثورة اليمنية التي قامت ضد حكم الأئمة سنة 1962م.
دولة الأئمة الزيديين:
تعود نشأة دولة الأئمة الزيديين في اليمن إلى سنة 284هـ. وهو العام الذي قدم فيه يحيى بن الحسين من الحجاز على مدينة صعدة، في فترة ضعف الدولة العباسية فأخذ يدعو إلى الإمامة، وتلقب بالهادي.
وترتكز فكرة الإمامة في الفكر الزيدي الجارودي على "استحقاق البيعة لمن يخرج من أبناء الحسنين (الحسن والحسين رضي الله عنهما) داعياً لنفسه عالماً مجتهداً قوياً وأضاف بعضهم: وخالياً من العيوب الجسدية والعاهات، وأن يخرج على الظلمة شاهراً سيفه ويدعو إلى الحق. وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة..." (ص55).
ويقدم المؤلف شخصية الإمام الهادي بشكل مغاير عما كنا قد تحدثنا عنه في أعداد سابقة من الراصد، إذ يذهب الأستاذ الأحمدي إلى أن الهادي ... داعية للتشيع بين القبائل اليمنية (ص56).
وبالرغم من أن الزيديين أقاموا لهم عدة دول في طبرستان (بلاد الديلم) والمغرب إلا أن دولتهم في اليمن تميزت بامتدادها لقرون طويلة (1150 سنة تقريباً) ويبين المؤلف في هذا الفصل أن دولة الإمامة في اليمن كانت نموذجاً للفساد وسوء الإدارة والضعف، إلاّ أن التذرع بالعدو الخارجي كان يعطيها بعض القوة وهو ما يحصل الآن من قبل الحركة الحوثية عبر رفع الشعار المستبطن عمالة الدولة لأمريكا وإسرائيل" (ص58) .