وبعد مقتل حسين الحوثي، قاد والده بدر الدين المواجهات ضد السلطات، وقد اتخذت هذه المواجهات أشكالاً، عديدة مثل حرب العصابات وتشكيل خلية ناشطة في العاصمة صنعاء لاغتيال عدد من الضباط والمسؤولين ولعل تجدد الاشتباكات الذي حصل مؤخراً (نهاية شهر يناير 2007) في محافظة صعدة بين عبد الملك الحوثي وأنصاره من جهة، والسلطات الحكومية من جهة أخرى، يحثنا على تقديم هذا الكتاب لمتابعي الراصد، خاصة وأن انتشاره حتى الآن مازال محصوراً في اليمن.
والمؤلف لا يغفل في ما قدمه من رصد لنشوء وتطور الحركة الحوثية والمعارك التي خاضتها ضد السلطات الحكومية، أن يضعها في إطار الحراك الشعيي الاثنى عشري في المنطقة والدور الذي يراد للأقليات أن تلعبه من أجل تنفيذ مخططات معينة.
الزيدية والاثنى عشرية:
وبما أن الحركة الحوثية و صراعاتها المسلحة في اليمن لا تنفصل عن الطموحات الشيعية المتصاعدة في العراق ودول الخليج بقيادة إيران، فقد رأى المؤلف أن يخصص أول فصول الكتاب للحديث عن التشيع ونشأته وعقائده، وعن المذهب الزيدي المنتشر في شمال اليمن، والذي تغلغل الشيعة الاثنى عشرية من خلاله، ووجهوه خلاف ما أراده الإمام زيد بن علي رضي الله عنهما، وهو الذي كان يترضى على الشيخين أبي بكر وعمر، ويرفض ما جاء به الشيعة الذين ادّعوا حبهم واتباعهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وبنيه.
ويقرر المؤلف في هذا الفصل أن الزيدية الأولى التي قادها الإمام زيد لم تكن تحمل شيئاً من التشيع (ص 50) بل وكان المؤلف قبل ذلك (ص21) ذهب إلى أن "مذهب الإمام زيد، رضي الله عنه، علاقته بمذاهب أهل السنة الأربعة لا تختلف قيد أنملة عن علاقات المذاهب الأربعة فيما بينها من حيث أن جميع هذه المذاهب تحركت داخل مساحة واحدة، فاتفق الأئمة على الأصول والمنطلقات الثابتة، ومن ثم اختلفوا في الفروع".