تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا الإطار, يجب علينا أن لا نهمل كل هذه التناقضات بغض النظر عن أسبابها و طبيعتها وبغض النظر أيضا عن موقفنا من المخالفين والمنشقّين عن المشروع الإيراني. صحيح أننا كنّا نتكلم عن جميع الشيعة "المتدينين" في المرحلة السابقة على أنهم واحد لا اختلاف فيه, وقد كان ذلك صائبا في حينه, ذلك أنّهم لم يكونوا قد اختلفوا فيما بينهم, و لم يكن المشروع "الصفوي" واضحا بمثل هذه القوّة بالنسبة إليهم وما كان الآخرون يروون فيه إلا تمثيلا وحماية للتشيّع, أمّا وقد حصلت انشقاقات الآن وبات البعض يرى فيه خطراً عليهم قبل أي أحد, فقد بات من الأهمية بمكان عدم دفع هؤلاء للالتحاق قسرا بالمشروع الإيراني عبر النظر إليهم بعين واحدة أو إهمالهم, فهم يعلمون أنّ إيران لا تبالي بهم إنما تريدهم مجرّد أداة لتنفيذ مآربها لا تأبه لهم و لا لمقدساتهم ولنا عبرة في دك الأمريكيين للنجف ومقابرهم المقدسة دون أن يبدي الإيرانيون أي ردّة فعل على ذلك. وعليه ينبغي أن نحرص على هذه الفئة وأن نتيح لها قدرا من الدعم والتبني في مواجهة الآخرين على أن تتمحور علاقتهم معنا على ثلاث عناصر أساسية:

1-…ضرورة أن يكونوا معارضين للمشروع الإيراني بشكل صريح و واضح لا لبس فيه.

2-…ضرورة أن لا يكونوا مع المشروع الأمريكي كبديل.

3-…ضرورة أن يكونوا ممن يؤمن بالاندماج بالعمق العربي كنواة للوحدة الإسلامية المنشودة.

ويتواجد عدد لا بأس به ممن تنطبق عليهم هذه العناصر على الساحة الآن وفي خضم الأحداث خاصّة في كل من لبنان والعراق. و يتعرض هؤلاء لضغط كبير مادي و نفسي وإعلامي ومالي ولحملات تشويه وتأليب الرأي العام "الشيعي" عليهم و لفتاوى إهدار دم وتخوين وعمالة, و كل ذنبهم أنّهم لا يوافقون على المشروع الإيراني الاختراقي وأهمهم:

1- في لبنان:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٢٥٧