تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكاية اضطهاد صدام حسين للشيعة أكثر الشائعات رواجاً, وهي تضفي عليه صفة لا يستحقها, من حيث أنها تصوره زعيماً سنياً انحاز إلى أهل مذهبه ضد غيرهم. والترويج لتلك المقولة تبناه نفر من متعصبي الشيعة الذين هاجروا إلى الخارج, (بعض الباحثين الأمريكيين من اليهود خاصة لهم نفس الموقف) وقد استخدمها هؤلاء وهؤلاء في تحريض الإداراة الأمريكية وإقناعها بمظلوميتهم, كما وظفت المقولة لحث عامة الشيعة على الترحيب بالغزاة باعتبارهم مخلّصين ومحررين, الأمر الذي قدم خدمة جليلة للاحتلال, وأساء إلى موقف الشيعة أيما إساءة.

رغم أن صدام حسين من أهل السنة حقاً, لكن أحداً لا يستطيع أن يدعي أنه كان متديناً, (كان قد ادعى التدين بعد هزيمته في الكويت) وليس صحيحاً أنه كان مع أهل السنة أو إنه كان ضد الشيعة, لكنه ككل جبار في الأرض كان ولاؤه "وعقيدته" محورها طموحاته الشخصية, وإذا ذهبنا بعيداً في إحسان الظن به, فقد نقول –ببعض التحفظ- أنه كان "تكريتياً", وانحيازه لأهل تكريت واعتماده عليهم في الدائرة الضيقة التي أحاطت به لم يكن اعتزازاً بأهله وعشيرته, وإنما لأنه كان يعتبرهم من "أهل الثقة", الذين يمكن استخدامهم لتثبيت أركان نظامه والحفاظ على أمنه الخاص, أي أن انحيازه لأهل تكريت كان بقدر استفادته من ولائهم لا أكثر, بدليل أنه لم يتردد في قتل من عارضه منهم أو شك فيه, ومن هؤلاء عمه الحاج سعدون التكريتي, وشقيق زوجته الأولى الفريق عدنان خير الله وزير الدفاع السابق, والفريق حردان التكريتي, وطاهر يحيى التكريتي الذي كان رئيساً للوزراء ورشيد مصلح التكريتي الذي كان وزيراً للداخلية...الخ.

على صعيد آخر فمن المعلوم أن الذين أعدمهم من أعضاء مجلس الثورة كانت نسبة السنة فيهم أعلى من الشيعة, كما أن الذين قتلهم من علماء السنة لم يقلوا وزناً عن قتلاه من علماء الشيعة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٧٩