تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ظل الهرج والصخب اللذين سادا الساحة العراقية بعد طول انحباس (هناك 150 مجموعة سياسية جديدة و 200 صحيفة ومجلة) فإن الحابل اختلط بالنابل, بحيث لم يعد يعرف الأصيل من الدخيل أو العميل, وهو ما أحدث قدراً لا يستهان به من البلبلة أسهم في تغييب وجه العراق الحقيقي, والتشويش على صوت الأغلبية الصامتة التي ما زالت مأخوذة بما جرى.

أسجل في هذا السياق أنني ما تمنيت أن أخوض في أمر الطوائف وحظوظها في العراق, وأزعم أن حديثاً من ذلك القبيل جدير بأن يوصف حقاً بأنه "أبغض الحلال" إذ تنتابني إزاءه رغبة قوية في مقاومة الاستدراج إلى ساحة هيأها الاحتلال وأعوانه, فنتجادل في شأن تضاريس العراق الطائفي, وننصرف أو نتلهى عن العراق المحتل لكني بالمقابل أجد من الضروري التصدي لحملة الشائعات القوية التي أطلقت حول وضع الطوائف في العراق, وأسهمت في إحداث التشويه الذي نريد التخلص منه, والذي لا تخطئ عين المراقب خطره في الحاضر والمستقبل.

لسنا نتحدث عن حالة افتراضية, لأننا بازاء واقع شأنه يجري تكريسه والتنظير له بحملة من الشائعات والأكاذيب. وقد كان التشكيل الطائفي لمجلس الحكم بمثابة الطلقة الأولى في الفتنة الحاصلة, ولأنه أول كيان مؤسسي أقامته سلطة الاحتلال, فقد كان باعثاً على التشاؤم والتوجس, إذ حين يصبح "أول القصيدة كفراً" والعياذ بالله, فإن استشعار الخطر يغدو واجباً, والاستنفار لمواجهته يصبح أوجب.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٧٨