تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي لا يقل أهمية عن ذلك أن صدام حسين لم يتردد في إبادة الأكراد الذين تمردوا عليه, واستخدم الغاز السام ضدهم كما حدث في "حلبجة", رغم أن أغلبيتهم الساحقة أحناف من أهل السنة. ولو كانت لديه ذرة من التحيز لهم لما عاملهم بتلك الوحشية المفرطة, علماً بأنه لم يستخدم ذلك الأسلوب في قمع انتفاضة الشيعة ضده في عام 1991.

ذلك لا ينفي أنه اتخذ عديداً من الإجراءات التي كان الشيعة ضحية لها, إلا أننا حين ندقق في تلك الإجراءات فسوف نلاحظ أنه أقدم عليها بدوافع تسلطية وانتقامية وليس انطلاقاً من دوافع مذهبية, أعني أنه عاقبهم ليس بوصفهم شيعة, ولكن لأسباب أخرى سنأتي على ذكرها حالاً.

لقد تعامل مع الشيعة باعتبارهم معارضة يجب سحقها وليس بحسبانهم اتباع مذهب مغاير لانتمائه. وتمثلت تلك المعارضة في "حزب الدعوة" الذي أسسه السيد محمد باقر الصدر, وظهر إلى حيز الوجود في عام 1969م وازدادت معارضة الشيعة له بعد توقيع اتفاق الجزائر مع شاه إيران في عام 1975 وإبعاده للإمام الخميني من مدينة النجف إلى خارج البلاد, وكان رده على تلك المعارضة شديداً وقاسياً, إلا أن التوتر بلغ ذروته مع قيام الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 ودخول العراق في حرب ضد إيران الخمينة في العام التالي, ثم تشكيل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, واتخاذه طهران مقراً له, وهو ما أزعج صدام حسين خصوصاً بعدما أدرك أن ناشطي حزب الدعوة يرددون مقولات الإمام الخميني داخل العراق, وكانت نتيجة تلك العوامل أن انقلب الرئيس السابق على الشيعة, بسبب اعتقاده أن أغلبهم موال لإيران, فعملت أجهزته على قمع الناشطين منهم وطرد ومصادرة أموال العراقيين المتجنسين ذوي الأصول الإيرانية, وأولئك الذين كانوا قد سجلوا أسماءهم كإيرانيين في الأوراق الرسمية, لكي يتهربوا من التجنيد خلال الحقبة العثمانية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٨٠