تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النتيجة أن إيران والشيعة عموماً سيحققون كثيراً من المكاسب إذا نجحوا في التعامل مع أمريكا وفق المنظور السابق، وسوف يُعزز نجاح هذا السيناريو مفهوم الطوق الشيعي الذي تحاول إيران تحقيقه، ولكنها لن تنجح إذا لم تعزز أواصر التفاهم مع أمريكا، ومن المؤكد أن إيران قد أدركت فعلاً مغزى السياسة الأمريكية، وتتبنى استراتيجية غير معلنة لتحقيق مكاسبها، وكذلك فإن تحقيق إيران لهذا الهدف هو رهن باستمرار سلوكها لدبلوماسيتها الهادئة في تعاملها مع الملفات المتفجرة في أفغانستان والعراق، وفي تعاملها مع الملفات الشائكة خصوصاً مسيرة السلام في الشرق الأوسط والتنظيمات المعارضة لها، هذا عدا عن قضايا أخرى مثل الملف النووي وحقوق الإنسان.

جولة الصحافة العراك في العراق: الأكاذيب والأساطير(1)

لا مفر من الاعتراف قبل التعامل مع ما جرى من مسخ وتشويه في العراق بأن أغلب الرموز العراقية التي أسهمت في التحريض على غزو العراق ثم عادت إلى بغداد فوق الدبابات, وعملت على تكريس وجود الاحتلال, كانت لها وما زالت حساباتها ومنطلقاتها الطائفية والعرقية. لن نتحدث عمن استخدمتهم أجهزة المخابرات الأمريكية واخترعت لهم أحزاباً وألقاباً واصطنعت لهم زعامات وهمية, فهؤلاء مكشوف أمرهم أمام الرأي العام, وقد "احترقوا" جماهيرياً. إنما الأولون هم الذين يهموننا بشكل أكبر, سواء لأنهم أسهموا بقصد أو غير قصد في إحداث التشويه الذي نعنيه, أو لأن من شأن منطلقاتهم وخطاباتهم أن تنذر بإشعال حريق كبير في البلد بأسره.

استطراداً من هذه النقطة, فإنني انبه إلى أننا نرتكب خطأ كبيراً إذا قرأنا العراق من خلال أقوال المتطرفين وحساباتهم, علماً بأن هؤلاء موجودون في كل جانب, وليس حضورهم مقصوراً على فئة دون أخرى. والمشكلة أنهم الأعلى صوتاً –في العراق كما في غيره- ثم أنّهم أقدر من غيرهم على إثارة الجماهير ودغدغة مشاعرنا.

(1) فهمي هويدي العرب اليوم 16/12/2003.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٧٧