…فالنظام الأقلي النصَيري يرى في مرآة الكيان الصهيوني نفسه وشخصه، وهو يأنس به جدا، وكلاهما يأنس بالآخر، باعتبارهما كليهما دخيلاً وطارئاً، فالنظام الصهيوني نظام أقليّة، أسّسته بريطانية، ثم تبعتها في إرضاعه وتنشئته ودعمه أمريكة، بينما النظام النصَيري هو أيضاً نظام أقلية (10% من الشعب السوري)، قد أرستْ قواعده فرنسة، من الأربعينيات إبّان استعمارها لسورية ولبنان، ثم من طريق الجيش، في النصف الأول من ستينيات القرن الميلادي الماضي، انقضّ جزء من هذه الأقلية، الريفية الجبلية، على البلاد والعباد، ثم مع مرور الوقت صارت عائلة من هذا الجزء هي الحاكمة وذات الشوكة والسلطان في البلاد، مع فساد مُفزع ومُروّع، ناخر وناخب في «الدولة« ومافيات السوق، والسوق الأسود، التي أنتجتها الدولة النصَيرية، مع بطش شديد بالمصب الرئيس، أيْ أهل السنة والجماعة، بخاصة قواها الطليعية الزاهدة والمجاهدة، وهو بطش بلغ الذروة في مجزرة مدينة حماه في سنة 1964، ثم في المجزرة الكُبرى في مَدينتي حماه وحلب في فبراير 1982 التي ذهب ضحية لها مقتولاً تحت الأنقاض ما يزيد على ثلاثين ألف نسمة، في بضعة أيام، هذا بخلاف المجازر المنظّمة في السجون والمُعتقلات. للنظام النصَيري الآن أن يصيح من أعماق حنجرته ويصارخ، وله أنْ يزايد في شدّة على أنظمة الخيانة المفضوحة والمكشوفة، إلا أنّ نظاماً هذا هو سجلّه التاريخي الداخلي، التعيس والبئيس، حتى لا ننسى مشاركته أيضاً في حرب 1991 في الإمبريالية الأمريكية في الحرب على العراق، لهُو نظام عديم الأهلية، في الجوهر ومن الجذور، أنْ يزايد اليوم هكذا في قضية فلسطين، وفي قضية الصراع العربي/الصهيوني، من أجل خروجه من حالة الاختناق، ولحساباته الإقليمية والدولية، وأيضاً من أجل حساباته الداخلية، ففي الغد أو بعد الغد لن يقود المعركة غير طلائع المصبّ الرئيس، وهذه الطلائع، بإذن اللّه، هي التي سوف تحرّر فلسطين، كل
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٤٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٤٤٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي