تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلسطين، بعد أن تحرّر سورية نفسها.

عن اللغة والسياسة: لكنْ أية "أمّة" هي؟

حازم صاغيّة – الحياة 15/8/2006

…ثمة لغة سياسيّة يبدو، للوهلة الأولى، أنها مصنوعة لسوء التفاهم أكثر مما للتفاهم. فـ "حزب الله" اللبنانيّ، مثلاً، يسمّي "مقاومته" "مقاومة إسلاميّة"، وهي التسمية التي يأخذ بها جميع الإسلاميّين وبعض غير الإسلاميّين في العالم العربيّ وفي العالم. لكن الإعلام السوريّ ووزير خارجيّة سورية، وهما يعرفان المعنى المحدّد والمخيف لكلمة "إسلاميّ" في دمشق، يسمّيانها "مقاومة وطنيّة لبنانيّة". وهذا علماً بأن تلك الأخيرة التي أسّسها الشيوعيّون بعد غزو 1982 الاسرائيليّ هي التي تولّت "المقاومة الإسلاميّة" تصفيتها واجتثاثها. مع هذا، يبدي الجميع، "حزب الله" وسورية والشيوعيّون، من الرضا والاتفاق، في الكلام كما في السياسة، ما يُحسدون عليه.

…هذا التبايُن اللغويّ الذي يواكب الاتّفاق السياسيّ أوضح ما يكون حيال كلمة "أمّة"، حيث تم اللجؤ إلى استئصال اللغة من أجل الحفاظ على الاتّفاق: فبعض الإسلاميّين يتحدّثون اليوم عن "الأمّة" من دون أن يقولوا لنا ما هي هذه الأمّة: أعربيّة هي أم إسلاميّة أم ماذا؟، وهذا مع التذكير بأن الفارق بين تسميتي "عربيّة" و"إسلاميّة" يعادل ما لا يقلّ عن نيّف و700 مليون إنسان، فضلاً عن مساحة من الأراضي تُعدّ بملايين الكيلومترات المربعّة، ناهيك عن عدد من اللغات والثقافات والمشاعر والمصائر والتواريخ مما قيل لنا مراراً إن الأمّة تتشكّل منها. لكن سورية والقوميّين العرب الذين يحالفون الإسلاميّين يلاقون في منتصف الطريق الإسلاميّين الذين يحالفون القوميّين، فيقولون، هم أيضاً، "الأمّة" من دون إطلاعنا على هويّتها المحدّدة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٤٨٩