ورغم رمزية أعداد السوريين الذين يختارون المذهب الشيعي واستمرار محدودية هذا الرقم قياسا لعدد السكان إلا أن الظاهرة بدأت تشكل هاجساً مقلقاً خصوصاً لدى رجال الدين السنة الذين راح بعضهم يتحدث صراحة عن خطة إيرانية إقليمية لنشر المذهب الشيعي وتفريس سورية. ويلتقي هؤلاء مع الأطراف "العلمانية" التي تحذر من عواقب مساهمة النظام في تأجيج الحساسيات الطائفية والمذهبية وانخراطه في مشروع "الهلال الشيعي" عبر إثارة تناقضات جديدة داخل المجتمع السوري تضاف إلى تناقضاته المعروفة لتشكيل عامل تفجير إضافيا. وحتى الآن يبدو أن هذا الهاجس ما زال ينحصر في إطار إثارة حساسية السوريين تجاه الإيرانيين ومخاوفهم من دفع ثمن التحالف بين طهران ودمشق؛ بفرض وصاية إيرانية كاملة على البلاد. ويصل بعض السوريين إلى حد القول علنا: إن إيران باتت قادرة على أن تفعل ما تشاء في سورية وتمارس أي نشاط تريد بدون أن تستطيع أية سلطة حكومية أو رسمية منعها.
رهينة إيرانية
والواقع أن انتشار هذه الظاهرة وتوسعها يشكل حاليا محوراً أساسياً لانتقاد النظام والسلطة. أما التقارير الأخيرة فإنها بدأت تعتبر هذه الظاهرة بانعكاساتها السلبية على تماسك المجتمع السوري نقطة ضعف و "مقتلا" للنظام ولم تعد تنظر إلى توثيق العلاقات بين طهران ودمشق كمصدر قوة ودعم وصمود لبشار الأسد.
واللافت أن أحد التقارير توسع في قراءته لظاهرة التشيع والتفريس في سورية وحالة السخط الشعبي تجاهها فاعتبرها بوضوح دليلا على ضعف النظام وعلى وقوعه رهينة في أيدي الإيرانيين.
ولفت هذا التقرير إلى النفوذ المتزايد الذي تلعبه إيران داخل سورية على كل المستويات، وليست "ظاهرة التشيع" والتغلغل الإيراني سوى الجزء الظاهر منها. ويعتبر التقرير أن السفير الإيراني في دمشق محمد حسن أختري يلعب حالياً دوراً محورياً داخل سورية.