تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلم، كصفة من صفات الإمام عند الشيعة، هو علم غير محدود.. وهو لازم للطبيعة الدينية لمهمته، وقبس من السماء يأتيه عن طريق "روح القدس" التي تلهمه إلهاما، والتي تقوم، بالنسبة له، مقام الوحي بالنسبة للأنبياء.. فالسماء "تُفَهِّم الإمام وتُحَدّثه وتنكت في أذنه" بواسطة روح القدس فيعلم ما يريد أن يعلمه، بل ويعلمه دون معلم أو تعلم!.. فهو "إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله بذلك.."( ).

وكما يقول المجتهد الشيعي الإمامي محمد رضا المظفر: فإن الإمام "يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله، وإذا استجد شيء لابد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي لا يخطأ فيه.. إن قوة الإلهام عند الإمام، التي تسمى بالقوة القدسية، تبلغ الكمال في أعلى درجاته، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفي كل حالة، فمتى توجه إلى شيء من الأشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الإلهامية بلا توقف، ولا ترتيب مقدمات، ولا تلقين معلم وتنجلي في نفسه المعلومات كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية، لا غطش فيها ولا إبهام، ويبدو واضحا هذا الأمر في تاريخ الأئمة، لم يتربوا على أحد، ولم يتعلموا على يد معلم، من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد، حتى القراءة والكتابة، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على يد أستاذ في شيء من الأشياء،مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى، وما سئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته، ولم تمر على ألسنتهم كلمة: "لا أدري"، ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة أو التأمل، أو نحو ذلك!!"( )

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٦٦