هذا على حين جعل خصوم الشيعة العصمة للأمة، عند اجتماعها، لا للفرد الإمام، وقالوا إن اجتماع الأمة يجعل لفكرها ورأيها وزنا، بل عصمة، لأن اجتماعها إنما يمثل حالة "كيفية" تختلف تماما عن حال أفرادها إذا نظرنا إليهم فرادى متفرقين، وضربوا الأمثلة على ذلك.. فقطرة الماء لا تروي، لكن مجموع القطرات، بماله من الاجتماع، يروى.. وكذلك لقمة الخبز لا تشبع، لكن مجموعها يشبع، والشعرة الواحدة لا تغني، لكن مجموعها يثمر الحبل المتين.. الخ.... ففرق بين حال الفرد وإجماع المجموع، وليس الإجماع مساويا لعدمه، لأن اجتماع الأمة لا يعني جمع مجموعة من الأصفار!..
أما صفات الإمام عند الشيعة، فمنها:
أولا: صفات يجب أن يتصف بها من حيث كونه إماما، وذلك مثل كونه معصوما، وكونه أفضل الخلق على الإطلاق. والفضل هنا فضل في الدين والمرتبة الدينية والدرجة عند الله، بالقياس إلى غير الأئمة من عباد الله.
وثانيا: صفات يجب أن يتصف بها بحكم المهام التي يتولاها، وذلك مثل علمه بالسياسة، وبجميع أحكام الشريعة، وكونه حجة فيها، وكونه أشجع الخلق( )..
وبسبب من كون الإمامة، عند الشيعة، مقيسة على النبوة، فإن صفات الإمام هذه، عند الشيعة،تتجاوز مستواها عند البشر العاديين،من جمهور الأمة،عامتهم وخاصتهم.. فهو معصوم ، لأن للإمامة مهام دينية أساسية.. فالنبي يبلغ الشريعة، والإمام حافظ لها وحجة لها وفيها، وكما تلزم العصمة للمبلغ في التبليغ وما يتعلق به، كذلك تلزم للحافظ في الحفظ وما يتعلق به.
هذا على حين يرى غير الشيعة أن الإمام ما هو إلا منفذ للأحكام، قائم بمصالح الدنيا، مثله في ذلك مثل الحكام والأمراء والولاة، فعليهم يقاس، وليس قياسه على النبوة والأنبياء.. أما الشريعة عندهم فهي محفوظة بالرواية،والرواية موضع ثقة، لأن الأمة التي روت وأجمعت هي المعصومة، وهي التي قال عنها نبيها، صلى الله عليه وسلم: إنها لا تجتمع على ضلالة..